رابعًا: ما هي منزلة الورع من الدين .. صح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: ( فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة و خير دينكم الورع ) هذا حديث أخرجه البزّار و الطبراني في الأوسط و الحاكم في المستدرك عن حذيفة ابن اليمام رضي الله عنه كما أخرجه الحاكم من حديث سعد ابن أبي وقاص و قد صححه الشيخ ناصر الألباني رحمه الله (فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة) يعني أن الاشتغال بالعلم الشرعي أفضل من الاشتغال بنوافل العبادات قال (و خير دينكم الورع ) فهو من أفضل ما تقرب به المتقربون إلى الله جل جلاله و قد قال صلى الله عليه و سلم لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه (يا أبا هريرة كن ورعًا تكن أعبد الناس) و هذا أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح و جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت 'إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة' و هو الورع قال الحسن البصري في قول الله تعالى ( يؤتي الحكمة من يشاء ) قال الورع . ففسر الحكمة بالورع و الله يقول (و من يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا) و يقول - أعني الحسن- 'ما عبد العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم الله عنه' و يقول 'أفضل العلم الورع و التوكل' و أما طاووس ابن كيسان فكان يقول' مثل الإسلام كمثل شجرة فأصلها الشهادة إلى أن قال و ثمرها الورع لا خير في شجرة لا ثمر لها و لا خير في إنسان لا ورع له' و يقول خالد ابن معدان 'من لم يكن له حلم يضبط به جهله و ورع يحجزه عما حرم الله عليه و حسن صحابة - أي الصحبة - عمن يصحبه فلا حاجة لله فيه' و هذا جميعًا يدل على أن الورع له شأن و منزلة عند الله تبارك و تعالى و سيتضح هذا المعنى اتضاحًا أكثر عند الكلام على ثمرات الورع و آثاره.