فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 105

الرابع من أنواع الورع الفاسد ( ما كان على سبيل المبالغة و الغلو و التنطع و الوسوسة ) و قد نبه على هذا ابن القيم رحمه الله في الوابل الصيب و ذكر بعض أمثلته المعيبة كمن يتورع أن يأكل شيئًا من طعام عامة المسلمين خشية دخول الشبهات عليه و ذكر أن بعض العباد الذين لم يكن لهم حظ من العلم امتنع أن يأكل شيئًا من بلاد المسلمين فكان يوصي أن يُجلب له الطعام من بلاد غير المسلمين من النصارى يقول ابن القيم 'فأوقعه الجهل المفرط و الغلو الزائد في إساءة الظن بالمسلمين و حسن الظن بالنصارى' نعوذ بالله من الخذلان ثم عقب ذلك بقوله 'فحقيقة التعظيم للأمر و النهي أن لا يعارض بترخص جاف و لا يعرّض لتشديد غالٍ فإن المقصود هو الصراط المستقيم الموصل إلى الله عز و جل بسالكه و ما أمر الله عز و جل بأمر إلا و للشيطان فيه نزغتان إما تقصير و تفريط و إما إفراط و غلو فلا يبالي بما ظفر من العبد من الخطيئتين فيأتي إلى قلب العبد و يشم هذا القلب فإن وجد فيه فتورًا و توانيًا و تراخيًا أخذه من هذه الناحية فثبطه عن الطاعة و أقعده و ضربه بالكسل و التواني و الفتور و فتح له باب التأويلات و المخارج و الرجاء و أن الله غفور رحيم و غير ذلك حتى لربما ترك العبد المأمور جملة و إن وجد عنده حذرًا و ترقبًا و ميلًا إلى التعبد فإنه يأخذه من جهة الغلو فيفسد عليه دينه بتحريم الحلال و التنطع في ذلك و المبالغة في التعبد فيأمر هذا الإنسان أن لا يرقد إذا رقد الناس فيقوم الليل أجمع و أن لا يصوم إذا أفطروا فيصوم الدهر و إذا غسل يديه و وجهه ثلاثًا قال له هذا لا يكفيك و إنما هذا لعامة الناس و إنما تغسلها أنت و أمثالك سبعًا فيغريه بهذه المبالغات حتى يُخرجه عن الصراط المستقيم إما بهذا و إما بهذا' و قد قال الحافظ في الفتح عن ورع الموسوسين يقول 'كمن يمتنع من أكل الصيد خشية أن يكون الصيد كان لإنسان ثم أفلت منه و كمن يمتنع من شراء ما يحتاج إليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت