فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 105

يفعل الواجب أو ما يُشتبه أنه واجب و يُترك ما يشتبه أنه حرام بشرط عدم المعارض الراجح يقول:* فإنه قد لا يُترك الحرام البين أو المشتبه إلا عند ترك ما هو حسنة موقعها في الشريعة أعظم من ترك تلك السيئة' مثل من يترك الائتمام بالإمام الفاسق فيترك الجمعة و الجماعة و الحج و الغزو و كذلك قد لا يؤدي الواجب البين أو المشتبه إلا بفعل سيئة أعظم إثمًا من تركه مثل من لا يمكنه أداء الواجبات من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لذوي السلطان إلا بقتال فيه من المفاسد أمر أعظم من فساد ظلم ذلك السلطان يقول: 'و الأصل في الورع المشتبه قول النبي صلى الله عليه و سلم ( الحلال بين و الحرام بين و بين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس.. الحديث ) و في الصحيحين ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) و قوله ( البر ما اطمئنت إليه النفس و سكن إليه القلب ) و قوله في صحيح مسلم في رواية ( البر حسن الخلق و الإثم ما حاك في نفسك و إن أفتاك الناس ) ثم ذكر الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى على فراشه تمرة فقال لولا أني أخاف أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها) ..إلى أن قال *أعني شيخ الإسلام* لكن يقع الغلط في الورع من ثلاث جهات أحدها اعتقاد كثير من الناس أنه من باب الترك فلا يرون الورع إلا في ترك الحرام لا في أداء الواجب و هذا يبتلى به كثير من المتدينة المتورعة ترى أحدهم يتورع عن الكلمة الكاذبة و عن الدرهم فيه شبهة لكونه من مال ظالم و معاملة فاسد و يتورع عن الركون إلى الظلمة من أجل البدع في الدين و ذوي الفجور في الدنيا و مع ذلك يترك أمورًا واجبة عليه إما عينًا و إما كفايةً و قد تعينت عليه من صلة الرحم و حق الجار و المسكين و الصاحب و اليتيم و ابن السبيل و حق المسلم و ذي السلطان و ذي العلم و يترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هو يتحرج و يتورع من درهم حرام و يتورع من كلمة هل هي من الكذب الصريح أو من التورية فهذا أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت