شيوعي و الثالث صربي.. هؤلاء الثلاثة مرشحون و بينهم منافسة و كانت أصوات هؤلاء الطيبين تؤثر في الكفة فبعضهم قد يتوقف و يقول لا كيف أرشح رجلًا أعلم أنه سيحكم بغير ما أنزل الله إذن أكون بهذا الاعتبار قد أثبت و أقررت فعله و هو الحكم بغير ما أنزل الله و هو كفر نقول هذا ورع لا يصلح هنا أنت لم تثبت حكمه بغير ما أنزل الله لكنك ارتكبت أخف الضررين في سبيل دفع أعلاهما و هذه قاعدة شرعية معروفة يقول شيخ الإسلام 'و انتفاء الإرادة إنما يصلح فيما ليس فيه منفعة خالصة أو راجحة.. إلى أن قال.. و أما وجود الكراهة فإنما يصلح فيما فيه مضرة خالصة أو راجحة فأما إذا فُرض ما لا منفعة فيه و لا مضرة أو منفعته و مضرته سواء من كل وجه فهذا لا يصلح أن يراد و لا يصلح أن يكره فيصلح فيه الزهد و لا يصلح فيه الورع' فظهر بذلك أن كل ما يصلح فيه الورع يصلح فيه الزهد من غير عكس و هذا بين فإنما صلح أن يُكره و يُنفر عنه صلح ألاّ يُراد و لا يُرغب فيه فإن عدم الإرادة أولى من وجود الكراهة و وجود الكراهة مستلزم عدم الإرادة من غير عكس و ليس كل ما صلح ألاّ يراد يصلح أن يُكره بل قد يعرض من الأمور ما لا تصلح إرادته و لا كراهته و لا حبه و لا بغضه و لا الأمر به و لا النهي عنه و بهذا يتبين أن الواجبات و المستحبات لا يصلح فيها زهد و لا ورع و أما المحرمات و المكروهات فيصلح فيها الزهد و الورع و أما المباحات فيصلح فيها الزهد دون الورع و هذا القدر واضح تعرفه بأدنى تأمل و إنما الشأن فيما إذا تعارض في الفعل هل هو مأمور به أو منهي عنه أو مباح و فيما إذا اقترن بما جنسه مباح ما يجعله مأمورًا به أو منهيًا عنه أو اقترن بالمأمور به ما يجعله منهيًا عنه و بالعكس فعند اجتماع المصالح و المفاسد و المنافع و المضار و تعارضها يُحتاج إلى الفرقان ثم يقول شارحًا للضابط الذي أشرت إليه سابقًا يقول 'و قولي عند عدم المعارض الراجح *يعني أنه يُترك المحرم و