فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 105

الأمر الثاني في هذا الميزان أو في هذا الباب في فقه الورع هو أن تعرف خير الخيرين و شر الشرين و قد قال شيخ الإسلام 'تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين و شر الشرين و يعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح و تكميلها و تعطيل المفاسد و تقليلها و إلا فمن لم يوازن ما في الفعل و الترك من المصلحة الشرعية و المفسدة الشرعية فقد يدع الواجبات و يفعل المحرمات و يظن أن ذلك من الورع ' ثم ذكر أمثلة كمن يدع الجهاد مع الأمراء الظلمة و يرى ذلك ورعًا.. من عقيدة أهل السنة أنه يجاهد مع الأمراء سواءً كانوا فجارًا أو أتقياء يقول: و يدع الجمعة و الجماعة خلف الأئمة الذين فيهم بدعة أو فجور و يرى ذلك من الورع.. يصلي في بيته و يترك الجمعة و الجماعات و هو بزعمه متورع و يمتنع عن قبول شهادة العباد و أخذ علم العالم لما في صاحبه من بدعة خفية و يرى ترك سماع ذلك من الورع لو كان قاضيًا من القضاة فجاءه إنسان صاحب حق و جاء معه بشاهد فيه بدعة خفية فقال أنا لا أقبل من هذا شهادة فهذا ورع لا يصلح هذا ورع محرم تضيع الحقوق و كذلك أيضًا لو كان له حق و الشاهد الذي يشهد له بهذا الحق عنده بدعة خفية فقال أنا أتورع و لا ألابس أهل البدع و لا أطلب منهم شيئًا و لا أكلمهم فنقول هذا ورع تضيع فيه الحقوق و مثّل لذلك أيضًا في موضع آخر بمن يترك أخذ الشبهة ورعًا مع حاجته إليها و يأخذ بدل ذلك محرمًا بينًا تحريمه في مال مشتبه يتركه و يأخذ المحرم الواضح أو يترك واجبًا تركه أعظم فسادًا من فعله مع الشبهة كمن يكون على أبيه أو عليه ديون و هو مطالب بها و ليس له وفاء إلا من مال فيه شبهة فيتورع عنها و يدع ذمته أو ذمة أبيه مرتهنة بحجة أن هذا المال فيه شبهة أنا لا أقضي به الدين نقول كيف ترضى أن ترتهن ذمتك بهذا الدين و النبي صلى الله عليه و سلم في أول الأمر قبل أن يوسع الله عليه في الفتوح و الغنائم و الفيء كان لا يصلي على الرجل إذا كان عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت