هؤلاء أوصى بهم النبي صلى الله عليه و سلم فتورعوا أن يأخذوا من ذلك البستان ثمرًا أو شيئًا و نهوا أصحابهم عن دخوله أو مقاربته..! ( ألحين يقتلون هؤلاء و يبقرون بطن المرأة و هي حامل و يتورعون من ثمر في بستان لأحد أهل الذمة )
عاشرًا: فقه الورع.. و هو متعلق بما ذكرت الورع يحتاج إلى فقه قد يريد الإنسان أن يتورع في هذه الأمور فيورثه ذلك سماجة بل قد يوقعه في أمور لا يحل له أن يقع فيها و هو في زعمه يريد التورع و تحصيل هذه المراتب و لذلك أقول إن فقه الورع ينبني على أمور
أولها التوسط و الاعتدال و الحق وسط بين الغالي فيه و الجافي عنه و النبي صلى الله عليه و سلم كان في غاية الاعتدال و لهذا فإن من تكلم عن الورع و شدد فيه وأمر فيه و حث عليه فإنه يستشهد بأشياء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم * كما سيأتي تورع عن أكل التمرة التي خشي أن تكون من تمر الصدقة * و من لم يرى بعض الأشياء من قبيل الورع فإنه يستشهد بأشياء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه فعلها فالذي يتورع مثلًا عن بعض المباحات التي لا غضاضة فيها و لا تورثه محرمًا كالتزوج أو أكل اللحم أو أكل الفاكهة أو نحو ذلك يحتج عليه بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يحب الحلوى.. يحب الحلو البارد و كان يأكل اللحم و قد تزوج صلى الله عليه و سلم و هو أكثر هذه الأمة نساءً و قال ( حبب إلي من دنياكم الطيب و النساء ) فلم يتورع النبي صلى الله عليه و سلم و يتحرج عن هذا فكانت حاله صلى الله عليه و سلم في غاية التوسط و هذا نبه عليه ابن القيم رحمه الله في عدَة الصابرين . هذا الأمر الأول