لذلك كان ولا بد وأن يكون المرء على حال إذا مات يكون سببا لرضا الله عنه ونجاته، «إذا أحب الله عبدًا استعمله، قالوا: وما استعمله؟ قال - صلى الله عليه وسلم: يوفقه إلى عمل صالح ثم يقبضه عليه» [1] والمرء لا يدري متى يقبض إلى الله تعالى فينبغي أن يكون على أعمال صالحة حتى إذا وافاه الأجل استعمله الله تعالى في خدمته ورضي له هذه الخدمة، وختم له به فكانت خاتمة السعادة عند الله تبارك وتعالى.
2.حب الدنيا
والسبب في طول الأمل الذي نعاني منه هو حب الدنيا، وحب الدنيا معناه أن المرء مرتبط بها، مرتبط بالمال والمسكن والأهل والولد والمركب وكذا وكذا، وكلما أحب المرء هذه الأشياء في الدنيا تعلق بها، وإذا أحس بفراقها حاول أن يدفع هذا الفراق عن نفسه، يعني يخاف أن يفارقها، ويكره أن يفارق هذه المألوفات التي أحبها.
قال تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} ثم قال: {وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} يعني هم يؤثرون الدنيا، فكأنه يقول تؤثرون الحقير الفاني على الخير الباقي الدائم بجوار الله تعالى.
فإذا به حتى إذا خطر له خاطر الموت دفعه عن نفسه؛ لأنه لا يحب ذلك السبب الذي يكون مبعدا له عن هذه المحبوبات وتلك المألوفات في هذه الحياة الدنيا؛ لذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «مالي وللدنيا» [2] ، لا، إنما أنا كراكب استظل في ظل شجرة ثم راح وتركها، لأنه لو تعلق قلبه بشيء منها أحبه، وإذا أحبه فإنه لا يحب أن يفارقه، وإذا أحب ألا يفارق هذا الشيء معناه أنه لا يحب لقاء الله تعالى، لا يحب الموت الذي يعجل بلقائه لله تعالى، لا يحب الشوق إلى الله تعالى، ولقاءه.
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده (11625) والترمذي في سننه (2142) وقال: هذا حديث حسن
صحيح.
(2) رواه الإمام الترمذي (2377) كتاب الزهد، باب ما جاء في أخذ المال بحقه، وقال هذا حديث حسن صحيح.