وحتى إن تذكر الموت، وازدهر سراج الإيمان في قلبه بعض الشيء إذا به يسوف ويقول: غدا إن شاء الله عندما أكبر، عندما انتهي من هذا الزواج، عندما انتهي من هذا العمل، عندما انتهي من هذه الدراسة، ولا يعلم أن الدنيا كلما فتح له فيها شغل فإن هذه الأشغال تفتح له عشرة أشغال،
ولن تأتي الدنيا يومًا ما لتقول له: أنت رجل طيب، دعك من الدنيا هذه اليوم، هذه الأيام دعك من الدنيا وما فيها، واشتغل بالله تعالى، لن تقول له هذه الدنيا ذلك،
ولن تساعده نفسه المحبة للدنيا على ذلك،
ولن يساعده ما هو فيه من الغفلة عن الآخرة، والغفلة عن لقاء الله تعالى أن يأتي بشيء من ذلك.
أحوال القلوب مع الدنيا
وبعد رمضان ....
الناس في هذا الموضوع منقسمون إلى ثلاثة أقسام:
الأول: قسم أمله في الدنيا طويل، منهمك في الدنيا، غافل عن الآخرة، لا يذكر الموت، ولا يذكر الرحيل إلى الله تعالى، ويكره ذكر الموت، وذكر الرحيل إليه سبحانه وتعالى، لانغماسه في الدنيا، وانشغاله بها، وتوسعه في جمعها وضمها أو بانشغاله الكبير بالدنيا ونسيانه للآخرة، وغفلته عن الانتقال إلى الله تعالى، وهذا يسميه العلماء المنهمك في الدنيا. الذي يغفل عن ذكر الموت، وعن لقاء الله تعالى، وفي نفس الوقت هو يكره الموت ويكره سيرته ويكره ذكره؛ لأن هذا الموت سيفرق بينه وبين الدنيا التي يحبها وبين والأهل والمال والولد والتوسع فيها، وبين ما يأمل أن يكون فيها وأن يجمع فيها وأن يكون مكوشًا فيها كما يقولون، فهذا ذكر الموت عليه صعب، وذكر انتقاله إلى الله تعالى أصعب، وهذا ممن يكره لقاء الله تعالى، ومن يكره لقاء الله تعالى فالله تعالى يكره لقاءه كذلك.