فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 74

ولترى الحال التي أنت فيها، وهي من أصبح وهمه الدنيا فإن الله تبارك وتعالى يشتت عليه شمله ويجعل فقره بين عينيه ولا يؤخذ من الدنيا إلا ما كتب الله له، وهذا الحال الذي يبين لك السبب لماذا قد تشتت عليك الشمل، ووجدت فقرك بين عينيك، وخوفك من الغد واليوم، وكيف تفعل؟ ويمكن وكذا وكذا، وهذا الذهول الذي يصيب المؤمنين عن آخرتهم وعن ربهم وعن ذكرهم وعن صفاء قلوبهم وأذهانهم لتلقي هذه المعاني من نور الله تبارك وتعالى الذي يقذفه في هذه القلوب المحبة المؤمنة كما ذكر الله تبارك وتعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ} (الشورى 052 - 053) .

2.إيثار الآخرة على الدنيا

وبعد ما علم كيف يجاهد نفسه على الشكر فإن الاستقامة على طريق الله تعالى والثبات عليه، لها علامة أخرى أو مطلوب آخر ينبغي أن يراه المرء في نفسه وهو التجافي عن دار الغرور والميل إلى الآخرة والاستعداد للقاء الله تعالى والانشغال بالنفس لإصلاح الذات لملاقاة الله تعالى، والاستقامة على هذا الطريق حتى يلاقوا ربهم تبارك وتعالى.

ولا يستقيم إلا التائبون، {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} (هود 112) التائبون هم فقط الذين يستطيعون الاستقامة، والتائبون أول منازلهم وصورهم التي يتسمون بها ويتصفون بها، التجافى عن دار الغرور والميل إلى دار البقاء وإيثار الآخرة على الدنيا. ولكن ما الذي يمنع المرء من ذلك؟

1.طول الأمل في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت