فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 74

ومن أكثر ما يذكر المرء به ربه: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وبها، لو استشعر المعنى أن تحميه من كيد الشيطان، وكذلك أن تحافظ عليه من وساوسه وتعينه كذلك على ما يريد ويأمل من أعمال الخير والقربات والطاعات، فكلما أكثر المرء بعد الأذكار التي يأتيها من التسبيح والتهليل والتكبير لله تبار وتعالى، ومن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله تضم عليه قلبه.

الأمر الثاني: هو الوقاية من التشتت وانفراط القلب على المرء وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من أصبح وهمه الآخرة جمع الله تعالى عليه شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة» [1] كيف يحاول المرء إذا أن يكون همه همًّا واحدًا؟ هذا الهم الواحد الذي يربط عليه قلبه ويقبل بقلبه على الله تبارك وتعالى، ويجمع عليه شمله ويبتعد بذلك عن الغفلة ويبتعد بذلك عن النوايا السيئة، ويبتعد بذلك عن الانشغال بأودية الدنيا فينسى بها الآخرة، والاستعداد للقاء الله تعالى، ويغوص بها ويغرق في الدنيا فينسى الزهد فيها، وإذا به زاهد في الآخرة غافل عنها لا يعلم أنه يمكن أن يؤخذ في يومه، يمكن أن يؤخذ في ليلته يمكن أن تكون ليلته آخر الليالي أو يومه آخر الأيام فيذهب على هذه الحالة السيئة التي هو فيها.

لهذا كانت قضية الذكر والإكثار من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله حيث إنها من الذكر الذي يجتمع به القلب ويلم به شمله ويقبل به على قلبه ويجعل همه هما واحدا هو هم الآخرة إذ أن أهم الهموم أن يقوم لله تبارك وتعالى كما أراد منه جل وعلا، ومن أصبح وهمه الدنيا شتت الله عليه شمله لترى كيف السبيل إلى هذا المعنى؛

(1) رواه الإمام أحمد في مسنده (21080) والترمذي في سننه (2465) وقوى الحافظ العراقي إسناده في تخريج الإحياء (4/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت