وبركة جديدة ووجد نفسه قد بدأ يعاود السير في طريقه المستقيم وبدأت الاستقامة تحل على قلبه وبدأ ينزل على هذا القلب بحيث لا يضطرب ولا يقلق ولا يتردد في السير إلى الله فلا رجوع ولا نكث ولا تقهقر .... بل سيثبت وتبدو عليه علامات الهداية وبشريات القبول والإقبال عليه من الله تعالى، لا بد أن يحاولها المرء هذه الأيام وفاء بهذا العهد مع الله تعالى، إن وفى بهذا العهد سيرى حسن عاقبة ذلك.
جرب أيها المسكين هذا الكلام في أن تُري ربك ما تصنع بعد العشاء صلاة وقيامًا وإقبالًا، أو أن تريه ما تصنع في كلامه والإقبال عليه وسترى نفسك عبدا جديدا مع الله تبارك وتعالى الذى بدأ يحيي هذه القلوب مرة أخرى بنزول هذا الغيث كما ذكر الله جل وعلا.
آثار الشكر: 3. ذكر الله تعالى
الأثر التالي الذي يبين شكر نعمة السير في طريق الله هو ذكر الله تعالى، لذلك فإن من أهم ما يوقع الشيطان فيه المؤمنين بعد رمضان هو الغفلة، فتجد نفسك غافلا عما كنت تنظر في حالك .. لا حول ولا قوة إلى بالله .. أين القرآن؟ أين أذكار الصباح؟ أين أذكار المساء؟ وتجد ساعات طويلة قد مضت عليك لم تذكر فيها ربك سبحانه وتعالى وغفلت فيها عما كنت فيه شغلك الشيطان انشغالا، تراه انشغالا رهيبا عندما تجلس بينك وبين ربك، وتفكر إذا بيومك كله قد ذهب هباء لم تفعل فيه شيئا حتى ما كان منك قبل رمضان!
وإذا بك ترى اليوم وقد تفلت منك والليلة توشك أن تتفلت منك وقد تعب القلب إلى الدرجة التي لا يتمكن فيها أن يسير مرة أخرى إلى الله تعالى، فتراه يركن إلى النوم أو أي عمل من أعمال الغفلة.
ويأتيك الشيطان فيحاول أن يشغلك بأمور تشغل قلبك وذهنك، فيظهر ذلك عليك في لسانك وذهنك وقلبك.
يأتي على قلبه: اذكر كذا .. اذكر كذا .. اذكر كذا .. حتى يفسد هذا القلب، ويؤثر عليه في بتلك الغفلة.