فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 74

ولأن ترك القرآن يأتي في المرحلة المصاحبة لقيام الليل، لذلك فهي الأثر التالي من آثار الشكر التي يسعى الشيطان لإفسادها على أهل الإيمان.

وهما المصيبتان اللتان يحس بهما المرء بعد رمضان، بأن ينشغل عن القرآن ويضعف ورده فيه، وتكاد علاقته أن تنقطع يوما بعد يوم إن قرأ شيئا اليوم فلعله لا يستطيع غدًا وهكذا؛ لذلك كانت القضية الثانية والمرتبطة بإصلاح القلب والعمل هي قضية القرآن.

هذا الورد من القرآن الكريم سواء تقوم به في ليلك أو تقرأه في نهارك لا بد أن يتحقق .. لا تفرط فيه أبدًا ...

لا يمر اليوم على المرء حتى يقضي ورده من قراءة القرآن، ومن التفكر في أعماله، وكيفية الوفاء بالعهد مع الله تبارك وتعالى؛ فلا بد وأن يقوم بورده .. ما فرط فيه في أَمْسه .. أن يقرأه في يومه.

فإذا لم يستطع المرء أن يري ربه ما يصنع في قيام الليل أن يريه ما يصنع في قرآنه وكلامه سبحانه وتعالى وهو كذلك سبيل من أعظم السبل التي يصلح بها القلب ويصلح بها العقل ويصلح بها الذهن ويصلح بها البدن، ويصلح بها الوقت وتصلح بها سائر الأحوال التي يوفيها، فإذا لم يتمكن من ذلك قال: ليرين الله ما أصنع في القرآن، ويربط نفسه ليله ونهاره في هذه الأيام ما كان فارغا فيها على كتاب الله تعالى أن يختمه كل ثلاث ليال ...

فإذا ختمه كل ثلاث ليال استعاد القلب نشاطه، وحلت البركة مرة أخرى في القلب، واستعاد القلب قوته على مقاومة أمراض الشهوة ومقاومة وساوس الشيطان، ومقاومة وساوس النفس وبدأ القلب قويًا ثابتًا بهذا الكلام المبارك وأخذ منه قدرًا من الهدى والشفاء كما ذكر الله تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} (فصلت 044) فهذه الهداية التي يحصلها يستطيع بها حينئذ أن يقاوم بها شيطانه ونومه وكسله، وأن يوفي بها مع الله تعالى. و الحل الذي ينبغي على المرء

أن يحاول المرء على الوفاء به مع ربه أن يربط نفسه ثلاثة الأيام ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت