فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 74

وأن يكون مبدؤه في هذه المرة ألا ينام حتى يوتر، ألا ينام حتى يصلي وتره أن يقوم شيئًا مما كان يقوم لله تبارك وتعالى يستشعر به العودة إلى الله تعالى، ويستشعر به حلاوة الإيمان التي كان فيها ويستشعر بها أنه صار بها من أصحاب قيام الليل لله تبارك تعالى الذين لهم ليلهم مع ربهم في التضرع والمناجاة والدعاء والذكر والإقبال على الله تبارك وتعالى كما ذكرهم سبحانه وتعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} (السجدة 016) أو كما قال: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} (الذاريات 017)

إذا صلحت هذه النقطة بالذات بعد رمضان يصلح معها بقية الأحوال؛ لأن من كان ليله صالحًا كان نهاره صالحًا، ومن كان نهاره صالحًا ظهر على ليله فلما كان ليله سيئا دل على أنه كان في نهار سيىء كما يقول العلماء.

لا شك إذًا أن تكون قضيتك كيف توفي؟

ليرين الله ما أصنع لن أنام هذه الليلة ...

لن يمنعك مانع أن تصلي العشاء فتقوم لتحفظ ليلتك، ستأتيك ما ذكرنا من وساوس الشيطان عن اليمين والشمال، ومن أمامك ومن خلفك لتقطعك وتأتيك العوائق، سيقول لك الشيطان بعد العشاء: عندك مشوار، وعندك زيارة، وعندك كذا وكذا حتى يضيع عليك الليل، يقول لك أَخِّرْ هذا القيام لما قبل الفجر، واستيقظ وحاول أن تصلي فتضيع الليلة، ثم تضيع الليلة بعدها والليلة بعدها إلى أن ينفرط عقده، ويجد نفسه على هذه الحال السيئة مرة أخرى فيبكي على ما كان إن كان هناك بكاء؛ لأنه يصل إلى مرحلة لا بكاء فيها إذ قد قسا القلب، وجفت العين، ولم يعد يشعر بالخيبة التي وصل إليها؛ لذلك لا بد أن يكون مبدؤه وشعاره مرة أخرى: ليرين الله ما أصنع .. لن ينام حتى يقضي ورده من الليل.

آثار الشكر: 2. القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت