فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 74

وهذه لا يهبها الله تعالى إلا أناسا أحبهم فأقامهم لها جل وعلا، فلماذا أقامهم في رمضان وبعد رمضان انتهى ذلك؟ حرمهم منهم، هل كان قيامهم في رمضان مغشوشا؟ هل كان قيامهم في رمضان على غير المحبة والإقبال على الله تبارك وتعالى؟ هل كان قيامهم في رمضان لوجود الناس فقط، ثم بعد ذلك لما اختلوا بربهم لم يوجد السبب الداعي لذلك من محبة لربهم وتعلقهم به وإقبالهم عليه سبحانه وتعالى، أو من استشعارهم قرب الآخرة ودنو الرحيل إلى الله تبارك وتعالى، أو لعدم ثقتهم فيما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفضائل التي قالها - صلى الله عليه وسلم - في قيام الليل والإقبال عليه.

فهذا التدبر لهذه المعاني أول حل هذه المصائب؛ لأن حل هذه المصائب سيحل كثيرًا من مشاكل المرء فحلها الذي ذكرناه في رمضان هل تذكرون ما كنا نقول فيه؟ «لئن شهدت مشهدًا آخر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليرين الله ما أصنع» [1] وهو كيفية أن يوفي المرء بعهده يقول: ها قد حدثت هذه المصيبة ووقعت بعد رمضان،

لا بد وأن أوفي بهذا العهد ...

وأن يوفي بهذا الوعد مع الله تبارك وتعالى ...

وأن يري ربه سبحانه وتعالى ما يصنع في هذه القضية من قضايا المجاهدة وتعوده الشوق له والقيام لله تبارك وتعالى فيها ...

(1) رواه البخاري (2806) كتاب الجهاد والسير، باب قول الله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا) ، ومسلم (1903) كتاب الإمارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت