فالحَذِر، الحريص لآخرته، المترقب لها، المحب لربه المقبل عليه الذي قد خرج ليكون عمله في الطاعة عملا متصلا دائما الذي لا يمنعه عن حبيبه شيء، تجده متعلقًا به مقبلًا عليه محبًّا له روحه تزهق عندما يبتعد عن الإقبال عليه والتعلق به، ويعينه على ذلك حسن التوكل عليه سبحانه وأسوته في ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وحاله المشرف فلم يكن يشكر ويقرأ ويصلي ويقوم ويتصدق في رمضان، ثم بعد ذلك كأن رب رمضان ليس موجودًا في شوال وفي بقية الشهور، لا .. فهذا العمل الدائم هو الأحب إلى الله تعالى.
وليكن المرء على حذر من النقطة لأنها مرتبطة بالوفاء بالعهد الجديد مع الله تعالى فالمصيبة الأولى التي يصاب بها في قلبه وعمله والتي تكون سببًا لنكص العهد ... ترك القيام. لماذا عاد بعد رمضان فلم يوفق إلى القيام؟ ترى ماذا كان يفعل؟
لماذا كان في رمضان يقوم ويتهجد وطوال الليل يصلي، ثم بعد ذلك لا يصلي؟ ما الذي فعله حتى حرمه الله تبارك وتعالى ذلك؟ فقيام الليل ولذة المناجاة من الجنة، فهي ليست من أعمال الدنيا ولا من سعادة الدنيا، فالدنيا لها سعادتها التي يسعى إليها الساعون في هذه الحياة الدنيا، أما قيام الليل ولذة المناجاة والإقبال على الله تبارك وتعالى والتملق والدعاء والمحبة كل ذلك ليس من الدنيا ... ليس من سعادة الدنيا ولا من نعيمها ولا من سرورها، وإنما من سرور الجنة ومن سعادة الآخرة.