فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 74

وأول الآثار التي يسعى الشيطان لإفسادها على المؤمنين ليخرجهم من طريق الشكر .. هو قيام الليل. إذا ما تمكن الشيطان من أن يفسد عليك هذا القيام، وأن يفسد عليك وردك من القرآن، انتهت مشكلته معك .. استراح الشيطان منك، وعلم أنك لن تستطيع أن تقاوم ذلك، فإن المرء إذا كان له ليل حسن مع الله تبارك وتعالى، فإن ذلك يعود على نهاره، فإن نهاره يكون نهارًا حسنًا، كذلك في العبادة والذكر تأتي عوائق الشيطان كما ذكرنا ومعوقاته في هذه الأيام لتكون سببا؛ لأن يبعد المرء عن هذه الطاعات والعبادات، وليتخفف منها وليؤجلها وليُسوف بعضها .. وليترك بعضها، وليتخفف من بعضها .. حتى يصل المنحنى في النهاية إلى الصفر مرة أخرى ... ليعود المرء سيرته الأولى ..

ويصاب المرء بعد رمضان، بانفصام الشخصية والرجوع إلى السيرة السيئة الأولى، فيظهر في قيام الليل، أول ما يفكر فيه الشيطان أن ينيمه في ليله، وألا يجعله قائما مرة أخرى لله تعالى، وأن يأتي عليه الليل فيقول: سأنام قليلا وأستيقظ قبل الفجر، هذه الحركات الشيطانية التي نفعلها، فإذا به لا يقوم ولا يصلي، ولا شيء من ذلك يفعله؛ لذلك كان الوفاء بالعهد على حديث أبي هريرة رضي الله عنه يقول: «أوصاني حبيبي بثلاث لا أدعهن ما عشت: أن أوتر قبل أن أنام، وأن أصوم كل شهر ثلاثة أيام، وأن أصلي الضحى» [1] .

(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه (1178) ومسلم (721) كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت