وهذه المعركة تستوجب منه المحافظة على هذا العهد الذي عاهد الله عليه أن يستمر على صيامه، أن يستمر على ذكره أن يستمر على قرآنه، أن يبقى على ما كان عليه من أخلاق حسنة في البذل، في الإنفاق، في الجهد، في الإحساس بقرب الرحيل إلى الآخرة، في الزهد في الدنيا، في الإقبال على ربه متجردًا له محبًّا له متعلقًا به متضرعًا أن يحفظه، وأن يوفقه سبحانه وتعالى، وألا يطول عليه الفتور هذه الأيام، لأنه إن طالت هذه الأيام في بعده ونزوله عن الطاعة وفترته وانفكاك وانحلال هذه العزيمة التي كان عليها لا يستطيع أن يرجع بعد ذلك، هيهات أن يرجع المرء؛ لأن الله تعالى كما ذكرنا في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خاب وخسر من أتى عليه رمضان فلم يغفر له) [1] فإذا كان قد خرج بالمغفرة من رمضان فإن هذه المغفرة كما أشرنا أول ما يستوجب هذا الشكر، فإذا كان قد حَصَّل العتق من النار، وحَصَّل رحمة الله تعالى أن الله تعالى قد غفر له فلا بد وأن يظهر عليه آثار هذا الشكر، وهي الآثار التي يسعى الشيطان لإفسادها حتى يخرج بالمؤمنين عن طريق الله تعالى. فما هي هذه الآثار؟
آثار الشكر: 1. قيام الليل
(1) رواه الطبراني في الكبير (1990) وأبو يعلى في مسنده (5789) وصححه ابن حبان في صحيحه (410) .