الصفحة 9 من 41

يغلبه البكاء

يقول الشيخ عبدالفتاح: [[ومن مشايخي الشيخ إبراهيم السلقيني رحمه الله تعالى، وكان شيخا من الأولياء، من أهل الصلاح، ومن الزهد والعلم والتقوى على مرتبة عالية، وعاش قريبا نحوا من مائة سنة، كان يدرسنا النحو في (القطر) وكان يغلبه البكاء، فكان حاله ينفعنا أكثر من انتفاعنا بالمواعظ] ].

ولقد صدق والله، فهناك من الرجال من ينتفع الشخص بحالهم قبل مقالهم، وذلك لأنهم يجسدون الأخلاق الرفيعة عمليا، فرؤية شخص زاهد متواضع قانع قد تنفع أكثر من سماع خطب ومواعظ كثيرة في الزهد والتواضع ...

فليس من رأى كمن سمع، وهذا يدل على صدق في التعامل مع الله تعالى، وكم للأسف نرى ونشاهد أناسا كلامهم في وادٍ وأحوالهم في وادٍ آخر، وكم من الدعاة و الخطباء والوعاظ الذين نعرفهم يتكلمون عن الصدق والإخلاص وعفة اللسان والقناعة في الحياة الفانية، ولكنهم على خلاف ذلك تماما، فأنى ننتفع بمثل هؤلاء؟

يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنها فأنت حكيم

وكما قال الغزالي: فاقد النور كيف يستنير به غيره، ومتى يستقيم الظل والعود أعوج!

ومن مشايخه أيضا الشيخ العلامة مؤرخ حلب ومحدثها الشيخ محمد راغب الطباخ، واستفاد من رؤيته ومن بركته وعلمه كثيرا.

ومن مشايخه أيضا الشيخ محمد سعيد الإدلبي، وكان هذا الشيخ سهلا هينا لينا بسيطا، أخذ منه أبو غدة هذه الصفات، وهكذا على أهل العلم أن يكونوا، يقول أبوغدة فيه: [[إنه كان مثل الجمل، تأخذ الوليدة بعنانه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت