فيمشي وراءها، بسيط جدا جدا، وأما في العلم فهو بحر واسع المدى والصدى، وفضله كبير، وتقواه كثير، وفطرته معلمة رحمه الله تعالى]].
وطبعا أمثال هؤلاء الأفذاذ الربانيين لا يقارنون أبدا بكثير من المتمشيخين في زماننا، فشتان بينهما، وبين ما كانوا يخرجونه من أجيال.
لا تعرضنا لذكرنا مع ذكرهم ... ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد
وأما أكثر شيخ تأثر به أبو غدة من الناحية العلمية، وأخذ عنه جرأته وصلابته في الحق، فإنه الإمام الفذ العبقري الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى علامة الدنيا في عصره، الذي يقول فيه الشيخ عبدالفتاح:
[[قد شهد له بالإمامة البعيد والقريب، والصديق وغير الصديق، لأن الله آتاه علمًا وحفظا وفهما وقدرة وأداء، فكان فيه مجمع خصال فاضلة، لا تتوفر إلا في عدد قليل من العلماء، فكان هو مجمع الفضائل، فلذلك كان ينتفع به علماء الهند وباكستان، والشام والمغرب والأزهر الشريف في مصر، وكانوا ينظرون إلى هذا الشيخ أنه إمام أهل عصره ومصره رحمه الله تعالى] ].
وأرجو أن يوفقني الله تعالى لكتابة رسالة خاصة نتجول من خلالها في حياة الشيخ الكوثري ونرى كيف يكون تقلب الزمان على أهله وتجلد العالم الرباني في مواجهة نكبات الدهر.