الوقفة الثانية
أبوغدة والإخوان
الشيخ عبدالفتاح في دروس الثلاثاء
في دراستنا لحياة الشيخ عبدالفتاح نجد أنه كان يعد في فترة من الفترات من رموز جماعة (الإخوان) في سورية، وذلك أن الشيخ التقى أثناء دراسته في مصر بالشيخ الداعية حسن البنا، وكان حريصا على حضور (درس الثلاثاء) الذي كان يلقيه البنا في دار الإخوان المسلمين بالقاهرة.
وهي دروس يصفها من شاهدها بأنها كانت مؤثرة جدا، تدخل إلى القلب قبل العقل، يلهب الروح، وتضع اليد على موضع الداء ثم تصف لها الدواء، وقد اشتهرت تلك الدروس بحديث الثلاثاء وعاطفة الثلاثاء.
يقول أحد الحريصين على حضور درس الثلاثاء واصفا لها:
[[كان هذا اليوم يوم الثلاثاء يوما مشهودا، يتجمع فيه الآلاف من أنحاء القاهرة، ومن الإسكندرية إلى أسوان، بل ومن خارج مصر، ليستمعوا إلى حسن البنا يصعد المنصة في جلبابه الأبيض، وعباءته البيضاء، فيجيل النظر في الحاضرين لحظة قبل أن ينطلق صوت تتمثل فيه قوة العاطفة، وسحر البيان الذي يصل إلى القلوب، صوت لا يعتمد على الخطابة، ولا إثارة العواطف بالصياح، ولكن يعتمد على الحقائق، يستثير العاطفة بإقناع العقل، ويلهب الروح بالمعنى لا باللفظ، وبالهدوء لا بالإثارة، حتى إن من استمع إلى هذه المحاضرة مرة واحدة لا يسعه إلا المواظبة عليها والحرص على حضورها مهما كانت الشواغل والموانع .. ] ]. ... ـ من كتاب حديث الثلاثاء، للأستاذ أحمد عاشور
ولذلك فلا عجب أن يتأثر أبو غدة بتلك الدروس، وبفكر البنا، ومنهجه، ودعوته، ومن سمع خطب الشيخ عبدالفتاح ودروسه، أو قرأ بعض رسائله يجد فيها روح البنا ومنهجه وكثيرا من أفكاره، وذلك لأن كثيرا من المصلحين يشتركون في كثير من المبادئ ويتفقون على كثير من الأمور.