الصفحة 12 من 41

ولشدة إعجاب الشيخ عبدالفتاح بمنهج البنا انضم إلى سلك الإخوان، وكان يعتبر خير من يمثل هذا المنهج كما أراده البنا ذاته، إلى أن تولى منصب المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية سنة 1972 إلى سنة 1976 م، ثم تخلى عنه لما رأى أن الأمور التنظيمية تأخذ الكثير من الوقت، ولكنه بسبب مرور الجماعة بظروف صعبة وشدة احتياجهم إليه تولى هذا المنصب مرة أخرى.

يقول الدكتور محمد علي الهاشمي ـ وقد كان أحد المقربين من الشيخ ـ:

[[كانت حركة الإخوان المسلمين هي الحركة القوية التي استرعت انتباهه في مجال البعث الإسلامي، فارتبط بها، وأصبح بعد حين من كبار رجالاتها ودعاتها.

وسرعان ما وصل إلى القمة، وانتخبه الإخوان مراقبا عاما للإخوان في سورية، مع عزوفه عن المناصب، وإيثاره البعد عن الأضواء، ليسلم له الوقت الذي يحتاجه للعلم.

ولكن الرياح كانت تجري بما لا تهوى سفنه، فتمسك به الإخوان، وألحوا عليه ليبقى في الواجهة القيادية، وكلفه ذلك من أمره رهقا ....

وتعددت محاولات الإخوان لاختياره مراقبا عاما، وكان يعتذر، ويزداد الإلحاح عليه والإحراج، ولا سيما في الأزمات الشداد، فيقبل مكرها، ثم يعود فيعتذر، لأنه كان يريد الانصراف الكلي للعلم الذي وهب نفسه له]].

نعم، من الصعب أن يجمع الشخص بين النبوغ في المجال العلمي، والنبوغ في المجال الدعوي التنظيمي، ولكنه ليس مستحيلا إذا كانت الهمة العالية والإحساس بالمسؤولية تجاه الأمة، وتنظيم الوقت أساس الانطلاق.

والشيخ عبدالفتاح رأى أنه من الصعب أن يجمع بين التحقيق والتعليم والرحلات العلمية إلى المشرق والمغرب وبين مواجهة الأزمات السياسية والتنظيمية، فهذا الذي كان يجعله يعتذر عن تولي منصب (المراقب العام) ولكنه في الوقت نفسه كان يعلم أنه في مقام المسؤولية، فإن العلم للعمل، والإخوان في نفس الوقت عرفوا قيمة هذا الرجل الفذ النادرة الذي عزف عن الدنيا وأخلص عمله للآخرة، فهم بحاجة إلى مثل هذا الرجل لتصحيح الأوضاع، فكان من الصعب أن يفرطوا فيه أو يتخلوا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت