فقبل بعد إلحاح شديد تولي المنصب للمرة الثانية لأنه لم يكن يريد أن تفشل المسيرة التي بدأها البنا، وكان يقول عن هذه الدعوة: ( .. إنها غرسة يد مباركة، يد الإمام الشهيد حسن البنا، وهي غرسة يجب أن تستمر .. ) . ... ـ راجع رسالة: الشيخ عبدالفتاح كما عرفته، د. محمد علي الهاشمي
يقول الأستاذ سليمان عبدالفتاح أبوغدة مشيرا إلى ذلك:
[[قبل الوالد رحمه الله القيام بذلك المنصب بعد إلحاح شديد ودون رغبة أو تطلع، لاجئا إلى الاستقالة في أول فرصة ممكنة، وذلك أن الوالد رحمه الله كان يؤثر العلم والبحث على أي أمر آخر، فكان أحب وقت إليه وقت يقضيه في تحقيق مسألة أو شرح معضلة أو مذاكرة علم رحمه الله وغفر له] ].
الشيخ عبدالفتاح عرف ماذا كان يهدف إليه البنا، وماذا يريد أن يوصله إلى الناس، لأنه التقى به مباشرة وأخذ عنه، و في بعض رسائله وتحقيقاته العلمية نلاحظ أنه استفاد مما كتبه رجال الإخوان وقرأ لهم، فعلى سبيل المثال يقول في كتابه (صفحات من صبر العلماء، صـ 230) بعد أن ذكر أن أحد أهل العلم لقي من الشدة في بعض أسفاره لطلب العلم ما جعله يشرب البول!!
قال:[[قد يستغرب مستغرب وقوع شرب الإنسان بول نفسه، ولكنه ليس بغريب، ويقع في بعض الأحيان لأفراد من الناس، في ظروف قاسية ملجئة كما في هذا الخبر.
وليقرأ من يستغرب اليوم ذلك: الفصل التاسع من كتاب (البوابة السوداء) لأحمد رائف، الذي يتحدث فيه عن حاله في الحبس الوحشي الذي لقيه هو و (إخوانه المسلمون) في سجون مصر! يقول في هذا الكتاب صـ 120: ( .. وفي هذه الليلة المباركة! شربت البول لأول مرة في حياتي! ولم يكن طعمه مريحا على أية حال .. ) .]].
وكتاب (البوابة السوداء) من أشهر الكتب للجيل الأول من الإخوان، ... و الشيخ عبدالفتاح قرأه واطلع عليه مع أنه ليس كتابا علميا في الفقه أو الحديث أو الأصول ... وذلك لأن العالم يجب أن يكون واسع الاطلاع،