الصفحة 14 من 41

وخاصة إذا انتمى إلى جماعة فإن عليه أن ينتمي على أساس القناعة الذاتية ووضوح الصورة لديه.

وأما اليوم فقد اختلف للأسف حال كثير من المنتسبين إلى الجماعات والمؤسسات، بل حتى الطالب في المدرسة ليست لديه صورة واضحة عن الهدف من مجيئه، وكيف عليه أن يؤدي دوره ووظيفته، وكذلك شأن الكثير من المؤسسات الأخرى. فهم لا يعرفون ما الذي أراده قائدهم منهم، وتصور معي أن الجندي لا يعرف ماذا يريده القائد وإلى أين يريد أن يتجه! فما الذي سيحدث؟ ... لا شك أنه سينحرف عن المسيرة.

وكما قلنا فإن الشيخ عبدالفتاح تأثر كثيرا بأسلوب البنا وطرحه، وأعجب بدعوته فانضم إليها عن بصيرة وقناعة، وأصبح يعد من جملة رجال الإخوان.

الاختلاف لا يفسد الود

وربما كان أجمل ما تعلمه أبو غدة من منهج البنا أو وافقه عليه هو: احترام المخالف في الفكر، والاستماع إليه، وعدم التجني عليه بالقول أو بالفعل، وأن الاختلاف لا يفسد الود والمحبة، وهذا هو الأمر الذي نلاحظه جليا في كثير من رسائل البنا، ويحاول جاهدا أن يزرع في الجيل الإسلامي هذا المبدأ، مبدأ (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) .

وهذه العبارة كررها البنا كثيرا في رسائله، حتى ظن البعض أنها له وإنما هي للشيخ رشيد رضا، وقد ذكر ذلك الشيخ عبدالفتاح في رسالته (نماذج من رسائل الأئمة السلف وأدبهم العلمي، صـ 62) حيث قال:

[[وما أحسن قول الأستاذ العلامة الكبير الشيخ رشيد رضا المصري رحمه الله تعالى: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) وحدود هذا القول مدركة للعلماء البصراء والعقلاء النبهاء، فلا تحتاج إلى بيان.] ]. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت