الصفحة 15 من 41

وهذا مبدأ إسلامي أصيل، نص على معناه كثير من فقهاء الشريعة الإسلامية، ولكن الجهل أنسى الناس وأبعدهم عن كلام فقهاء الإسلام.

وبالأمس كنت أقرأ في كتاب (عمدة السالك للإمام شهاب الدين أحمد بن النقيب المتوفى سنة 769 هـ) ـ وهو كتاب مختصر في الفقه الشافعي ـ جاء فيه مبينا سنة عيادة المريض:

[[ .. ويعود المريض ولو من رمد، ويعم بها العدو والصديق، فإن كان ذميا فإن اقترن به قرابة أو جوار ندبت عيادته وإلا أبيحت .. ] ].

فتأمل أخي الكريم روعة هذا الكلام المذكور في كتاب مختصر من كتب فقه الشافعية، فهو يريد أن ينشئ الطلبة المبتدئين على هذا المنهج وهذا المبدأ، فالخلاف في الفكر لا ينبغي أن يفسد الود، بل حتى لو كان المخالف من أهل الذمة (مسيحيا أو يهوديا) فإنه يجوز الذهاب إليه ومواساته بل قد يندب، فما أعظم هذا الكلام وما أجمل هذا الفقه الأصيل.

وأما اليوم فهناك من المسلمين من يعيش بيننا وقلبه مليء بالحقد على أخيه المسلم، وأعرف من لا يرى حتى إلقاء السلام على أخيه لأنه ليس على منهجه!!!

وقبل فترة وصلني شريط كتب عليه (مشروع التوحيد أولا) جاء فيه أن مجرد زيارة أهل الذمة والتواصل معهم يعتبر قادحا من قوادح التوحيد ونواقضه!! كما جاء فيه أن التصوير الفوتوغرافي وسيلة من وسائل الشرك!!

والمصيبة أن مثل هذه الأشرطة توزع في كل مكان، على الصغير والكبير، فأين هذا المنهج البعيد عن روح الشرع الذي يحاول البعض للأسف أن ينشره في مجتمعنا وأين ذاك المنهج السامي الذي قرره لنا فقهاء المسلمين الجهابذة من أن الاختلاف لا يفسد الود؟!

سارت مشرقة وسرت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت