وإذا كان البعض يقول (وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة) فإننا نقول: ... (وراء كل شخصية عظيمة مرب عظيم) .
وكذلك كان الشيخ عبدالفتاح أبوغدة التقى بمربين عظماء استفاد منهم وتأثر بهم، أولهم هو والده محمد بن بشير بن حسن الحلبي الذي يقول عنه الشيخ عبدالفتاح: [[كان أبي كثير تلاوة القرآن، والمحافظة على قراءته في المصحف، لم يكن بعالم، ولكنه يحب العلماء، ويتقصد حضور مجالسهم ودروسهم، والاقتباس من علمهم وإرشادهم، فكان من المتمسكين بحب الدين، والراغبين في طاعة الله تعالى في مختلف الشؤون] ]، فمثل هذا الأب المؤمن الصالح، الصادق المخلص، المحب للعلم والعلماء لا شك أن أبناءه سيتأثرون به، لأن الأبوين هما القدوة الأولى في حياة الطفل.
نعم، قد تتدخل عوامل أخرى خارجة عن دائرة الأسرة مؤثرة في حياة الأبناء، وربما تكون تأثيرها أكبر من تأثير الأب والأم , وقد يكون ذلك نتيجة إهمال الأب والأم تربية الأبناء، والأخطر أن يتخذ الابن من أبويه قدوة سلبية.
ويحضرني قول الشاعر:
إذا كان رب البيت للدف ضاربا ... فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
تعلم الشيخ عبدالفتاح من والده حب القرآن الكريم، وحضور مجالس العلم، واحترام العلم والعلماء، كما تعلم منه عزة النفس وضرورة الاعتماد عليها في كسب العيش، فقد سبق وأن ذكرنا أن هذا الأب حرص على تعليم ابنه حرفة يدوية وصنعة التجارة، كما حرص على أن يلحقه بمدرسة مناسبة ومن ثم إلى الأزهر الشريف.
البيانوني
وأما الأساتذة الذين درس عليهم واحتك بهم وتأثر واستفاد منهم فهم قرابة المائة، ربما كان أولهم الشيخ الصالح عيسى البيانوني، وقد تعلق به الشيخ عبدالفتاح واستفاد منه في صغره ـ إضافة إلى علمه ـ خلق الزهد والتواضع ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكره في مجمع علمي