الصفحة 4 من 41

صغير بحسن السمت وجودة القراءة (بخلاف الطريقة التي ينشأ عليها للأسف كثير من أبنائنا) .

يقول الشيخ عبدالفتاح عن نفسه: [[كنت لحسن قراءتي وسدادها الفطري يدعوني كبار أهل الحي ووجهاؤه إلى سهراتهم الأسبوعية الدورية لأقرأ لهم تاريخ فتوح الشام المنسوب للواقدي، وغيره من الكتب التي كان الناس يسمرون قراءتها، فحظيت بصحبة الكبار الوجهاء والنخبة العقلاء الفضلاء وأنا في سن العاشرة] ].

وطبعًا هكذا يتخرج الأئمة البارعون، وهذه الدروس التي علينا أن نستفيدها من سير هؤلاء العباقرة عندما نترجم لهم، فلا نقرأها بطريقة السرد العادية وكأننا نقرأ مجرد خبر عابر، نمر عليها مرور الكرام دون أخذ عبرة منها، (( وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) )، بل علينا أن نحلل ونفكر ما السر الذي كان وراءهم؟ وكيف نربي أولادنا لكي يصلوا إلى ما وصل إليه أولئك الأفذاذ.

الحياكة

يقول الشيخ عبدالفتاح: [[رأى جدي ووالدي بعد أن صلب عودي، وتكاملت يفاعتي أن أتعلم حرفة أو صنعة، وقالا لي: صنعة أو حرفة في اليد أمان من الفقر، ولم أكن في ذلك فقيرا بيسر أسرتي والحمد لله، ولكن أرادا أن يكون بيدي حرفة خشية تحول الأيام، وتقلبها على الكرام، فتعلمت حرفة الحياكة .. ] ].

وهكذا نجد في تراجم كثير من أهل العلم حرصهم على تعلم بعض الحرف اليدوية خشية تحول الأيام، وأنت ترى في ذلك عزة النفس التي يتمتع بها هؤلاء، فهم لا يريدون أن يكونوا عالة على الناس، ولا يريدون أن يستغلوا في المستقبل جاههم ومكانتهم لتتدفق عليهم الأموال، بل هؤلاء يأكلون من عمل يدهم، ولهذا يسهل عليهم قول: لا، للظلم. لأنهم تمسكوا بالقناعة التي هي كنز لا يفنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت