الصفحة 3 من 41

الوقفة الأولى

الشيخ عبدالفتاح أبو غدة .... رجل بألف

يقول الشاعر:

ولم أر أمثال الرجال تفاوتا ... إلى المجد حتى عد ألف بواحد

ولقد صدق، فهناك من الرجال الذين يأتون إلى هذا العالم ويؤدون دورهم على أكمل وجه، وقد يفعلون منفردين بسبب همتهم العالية وإيمانهم العميق بمبادئهم ما يعجز عن فعله جماعات من الناس.

فترى في ذاته شخصًا واحدًا، ولكنه يعد بألف، طبعًا إنهم قلة، بل من النوادر، ولكنهم موجودون.

وقد يأتي على رأس هؤلاء الرجال العلماء، ولهذا روي عن ... عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (لموت قبيلة أهون عندي من موت عالم) ، وذلك لأن هذا العالم العامل قد يفعل بمفرده ما تعجز عنه قبيلة بأكملها.

وهناك أيضًا من هم على عكس هؤلاء، تفتح عينك لترى ألفا منهم، ولكنهم بلا فائدة ولا تأثير، ولا دور لهم في هذه الحياة، يصدق فيهم قول الشاعر:

إني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا

وأما الشيخ عبدالفتاح أبو غدة فقد كان من الصنف الأول.

التربية في الصغر

ولد الشيخ عبدالفتاح بن محمد بن بشير بن حسن أبوغدة في مدينة حلب بسوريا، في 17 رجب سنة 1336هـ، الموافق 1917م، في بيت ستر ودين.

اهتم به والده كثيرًا، وحرص على أن ينشأ ولده على حب كتاب الله تعالى، وعلى التقوى ومجالسة أهل العلم والصلاح، حتى عرف عنه وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت