الصفحة 39 من 41

أبوغدة خير قيام، وكان يصف هذا الكتاب بأنه (عمل عمره) ، وانتهى منه قبيل وفاته بأيام. وقد علق ابنه سليمان عند ذكره مقدمة والده لهذا الكتاب:

[[تأمل رحمك الله أنه كتب مقدمته قبل عشرين يوما من وفاته! فهي كتابة من كان يعاني الآلام ويتحرق على كتابة كلمة أو سطر زيادة في خدمة الكتاب!!] ].

وقد انتهى الشيخ من هذا الكتاب ـ الذي كان يعمل على تحقيقه أكثر من عشر سنوات بتاريخ 1/ 9/1417هـ، وكانت وفاته بتاريخ 9/ 10/1417هـ فانظر إلى الهمم ماذا تصنع وماذا تنتج.

وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام

ونرى عناية بالغة من الشيخ عبدالفتاح في تحقيق هذا الكتاب، وفيه من تعليقاته النفيسة النادرة، سواء العلمية أو الأدبية أو التربوية الكثير.

من ذلك أنه عندما ذكر في الكتاب قول الإمام مالك: (لا تحمل العلم عمن لم يعرف بالطلب ومجالسة أهل العلم) علق عليه الشيخ عبدالفتاح في الهامش قائلا:

[[لقد اتصف بهذا الذي ينهى عنه الإمام مالك كثير أو الأكثر اليوم! بل اتصفوا بأطم منه! فتلقوا عن الصحف أو عن الصحيفة وقعدوا يصححون ويضعفون، ويبدعون ويضللون، فإنا لله وإنا إليه راجعون!] ].

وقد كان الشيخ كثيرا ما يحث على الهمة العالية، وأن طالب العلم عليه أن لا يتوقف إلى أن يصل إلى مطلوبه، ولا ييأس مهما واجه من الصعاب، ومن جميل عباراته ورشيق كلماته في بيان هذا المعنى كما في كتابه ... (صفحات من صبر العلماء، صـ 368) :

[[طالب العلم إذا بذل جهده في الطلب والتحصيل، وتحمل المشاق والمتاعب، وغالب الصعاب والعقبات، لا يخيب الله مسعاه، ولا يهضم الناس حقه، ولا يتخلف عنه التفوق والنبوغ، فالنبوغ صبر طويل، كما قال الهذلي:

وإن سيادة الأقوام فاعلم ... لها صعداء مطلعها طويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت