فكان يسأل وهو على فراش الموت عن بعض الكتب والرسائل، ويطلب من ابنه أن يقرأ عليه.
يقول سليمان ابن الشيخ عبدالفتاح:
[[من أواخر ما قرأته عليه ترجمة الإمام القدوة الفذ عبدالله بن المبارك رحمه الله من كتاب (سير أعلام النبلاء) للحافظ الذهبي وهو على فراش المرض في مستشفى العيون، فلما شرعت في أولها، ورأى طولها أحالني على آخرها وطلب مني قراءة أبيات قالها بعضهم في رثاء ابن المبارك وتوقف عندها رحمه الله وقدس روحه، وفي هذه الأبيات موعظة لأولي الألباب، وهي:
مررت بقبر ابن المبارك غدوة ... فأوسعني وعظا وليس بناطق
وقد كنت بالعلم الذي في جوانحي ... غنيا وبالشيب الذي في مفارقي
ولكن أرى الذكرى تنبه غافلا ... إذا هي جاءت من رجال الحقائق .. ] ].
رحمك الله تعالى رحمة واسعة فقد كنت من رجال الحقائق، الذين علموا وعملوا، وبنوا فأتقنوا البناء، وخدموا فأحسنوا الخدمة، وعرفوا أن الدنيا لا تساوي شيئا فتوجهوا بكل همتهم نحو الآخرة.
لا تركنن إلى القصور الفاخرة ... واذكر عظامك حين تمسي ناخرة
وإذا أتتك زخارف الدنيا فقل: ... يا رب، إن العيش عيش الآخرة
ويقول ابنه سليمان في مقدمة كتاب (لسان الميزان: 7) مبينا ما الذي عاناه والده في تحقيق هذا الكتاب:
[[أذكر قوله لي وهو طريح الفراش في مستشفى العيون بشأن إحضار نسخة ابن قمر التي هي مسودة الحافظ ابن حجر للكتاب: لا تهتم بأمر التكلفة، فإنه ينبغي إحضارها مهما كلفت.
وتعدد سؤاله ـ وهو على فراش الموت ـ عن وصول تجارب الكتاب، أملا منه أن يقوم بالإشراف على تصحيحه، وأن ينظر فيه النظرة الأخيرة، كما هي عادته في كتبه رحمه الله وغفر له]].
ويعتبر كتاب (لسان الميزان) تأليف شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني من أعظم وأكبر المراجع في علم الرجال وأكثرها فائدة، لا يستغني عنه طلاب الحديث، وقد قام بالعناية به وتحقيقه الشيخ عبدالفتاح