الصفحة 40 من 41

أما من ترجى الأماني، وصاحب التواني، واستروح الراحة، واستحلى الرفاهية، واستلذ المطاعم، واستجمل الملابس، واستحب النوم الطويل، وشغلته تقلبات الفصول عن الأخذ والتحصيل، فما أبعد العلم منه، وما أنفره عنه، كما قال الإمام ابن فارس:

إذا كان يؤذيك حر المصيف ... ويبس الخريف وبرد الشتا

ويلهيك حسن زمان الربيع ... فأخذك للعلم قل لي متى؟!]]. اهـ

ومع ذلك فكم من الكتب التي أراد الشيخ أن يحققها ويخرجها ولكن الأجل كان أسرع إليه، وقد كان يقول كثيرا: يموت طالب العلم وفي قلبه مائة إن شاء الله، وأنا أموت وفي قلبي ألف إن شاء الله.

يشير بذلك أن هناك كتبا كثيرة كان يريد إخراجها وتحقيقها إذا كان في عمره بقية.

قال ابنه سليمان:

[[وقد توفي رحمه الله عن عدد من الكتب في المطبعة، وكتب أخرى لم تدفع إليها، وكتب كانت في صدره ولم يقم بها كاملة، رحمه الله وأقر عينه بخروجها، وهو القائل: يندر أن يموت العالم دون أن تكون في صدره حسرة على كتب لم يخرجها] ].

ولكن طوبى للشيخ عبدالفتاح الذي كان آخر ما قام بإخراجه من الكتب هو كتاب (لسان الميزان) الذي ألف في خدمة حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

مات رحمه الله تعالى بعد أن نطق بالشهادتين، وكانت أصبعه السبابة مرتكزة على الوسطى، كحال المرء لما يتشهد، وبقيت على ذلك حين تغسيله ودفنه.

وحمل جثمانه إلى الطائرة الخاصة التي قدمها الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير الرياض، لنقله إلى المدينة المنورة، حيث صلي عليه في المسجد النبوي الشريف، ثم دفن في البقيع بجوار المصطفى صلى الله عليه وسلم.

فطوبى له ثم طوبى، ذهب وما زال حيا، تشعر به وتسمعه وتتعرف عليه عندما تنظر في رسائله الفذة الفريدة، فأهل العلم الذين خدموا الشرع لا يموتون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت