التعليم) كما كان يكثر السؤال وهو في المستشفى عن (لسان الميزان) كما أنه كتب مقدمة (لسان الميزان) قبل عشرين يوما من وفاته!!]].
فالكتب كانت من أغلى الأشياء في حياة الشيخ عبدالفتاح، وكان حريصا جدا على اقتناء الكتب التي يراها قيمة ونادرة، ليس من أجل تكديسها، بل من أجل العناية بها والسهر عليها وخدمتها وتحقيقها ثم إخراجها إلى القراء، وكم سافر إلى المشرق والمغرب من أجل الحصول على كتاب ربما بحث عنه سنين طويلة إلى أن حصله.
ولنتأمل بعض كلامه لنعرف شغفه بالكتاب، فيقول في كتابه (صفحات من صبر العلماء، صـ 278) :
[[قال العبد الضعيف مؤلف هذه (الصفحات) : كنت في أيام الطلب والتحصيل مملقا كأكثر طلبة العلم، وكنت أشتري من الكتب ما أستطيع شراءه بالاقتطاع من نفقتي الضيقة بالنقد الحاضر أو بالدين الآجل إذا أمكن.
وعرضت لي يوما بعض كتب نادرة تهمني جدا، ورغبت في اقتنائها، ولكني كنت في إملاق شديد، فلا سبيل إلى شرائها، وقلق قلبي وخاطري من جراء ذلك، فبعت (شالتي) التي ورثتها من أبي رحمه الله تعالى في (سوق الحراج) ، واشتريت تلك الكتب، وأرحت قلبي وخاطري، وفرحت باقتنائها ووصولي إليها فرحا عظيما أنساني فقد الشالة والحمد لله.
وكنت في بعض الأحيان أنذر لله تعالى صلاة كذا وكذا ركعة، إذا حصلت على الكتاب الفلاني، ووقعت لي واقعة في شأن الحصول على كتاب، أسجلها هنا استطرادا لطرافتها:
لما كنت في القاهرة أيام دراستي في كلية الشريعة بالجامع الأزهر، أوصاني شيخنا العلامة الإمام محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى، خلال ملازمتي له باقتناء كتاب (فتح باب العناية بشرح النقاية) للعلامة الشيخ علي القاري .... وقد مكثت في القاهرة ست سنوات حتى إنهاء دراستي أسأل عنه، وأنشده في كل مكتبة أقدر وجوده فيها، فلم أظفر منه بخبر ولا أثر ] ].
ثم يذكر أنه رجع إلى الشام والكتبية فيها وظل يبحث عنه في كل مكتبة وكل بلدة، حتى سافر إلى مكة المكرمة للحج، وهناك أخذ يسأل عنه