يقول الشيخ عبدالفتاح في كتابه (صفحات من صبر العلماء) :
[[والكتب من حياة العالم تحل منه محل الروح من الجسد، والعافية من البدن] ] ثم قال: [[وهي مع هذه المنزلة العالية والحب الشديد في قلب العالم تكون عند بعض الزوجات أنكى من الضرة، وآلم من الصداع الدائم للرأس] ].
وقال بعد ذلك مبينا لذة العالم واستئناسه بالكتب:
[[العالم النابه العاقل الصادق مع العلم والتحصيل وإبلاغ الأمانة إلى من بعده يأنس بالكتب، ويستوحش من الناس، وما يعدل بلذة الجلوس مع الكتاب شيئا، ويرى الازدياد من العلم والمعرفة حقا عليه لله تعالى وللناس وللدين ولمتعة عقله وقلبه.
ومن المؤسف أن كثيرا من المنتمين إلى قبيل العلماء اليوم، إذا أحرز الواحد منهم شهادة أو أدرك منصبا أو نال وجاهة قل إقباله على العلم والازدياد منه! وتراه يكبر في منصبه، ويصغر ويضمر منه العلم حتى يكاد يضمحل، وتراه يسعى إلى لقاء الناس، ولا يبالي أن يقضي معهم الساعة والساعتين والثلاث في محادثات خاوية، وأحاديث بالية، ويصبح همه الارتقاء في الرتب والرواتب والزعامة لا في تنمية العلم وتوثيقه وتفتيحه وتعميقه فإنا لله]].
والكتب ليست للزينة، وإنما للقراءة والاستفادة، وقد أجاد الشيخ في ذلك، فكان الكتاب رفيق دربه في حضره وسفره، وحتى عند نومه وأكله ترى الكتب بالقرب منه، وهكذا كانت كتاباته وتأليفاته وتحقيقاته، وكأنه خلق للقراءة والكتابة والتحقيق، وكثيرا ما كان يعلق على كتبه ويضيف بعض الفوائد.
يقول ابنه سليمان:
[[وكان جلدا على العلم قراءة ومطالعة وتأليفا، لا يغادره القلم والقمطر في حله وسفره وصحته ومرضه، وقد ألف وأنهى بعض كتبه في أسفاره الكثيرة كما دون في مقدمات بعض كتبه، وقبل دخوله المستشفى بيوم كان ـ وهو يعارك الآلام ـ يضيف في كتابه الماتع (الرسول المعلم وأساليبه في