الصفحة 32 من 41

فلولاهم ما كنت شيئا ما، وهم بعلمهم وفضلهم وصبرهم وآثارهم راشوا جناحيك، وبصروا عينينك، وفتحوا أذنيك، وسددوا عقلك وفهمك، فأنت حسنة من حسناتهم، شعرت أو لم تشعر ...

فحذار أن تتعالى على المتقدمين والسابقين فيما تكتب ناسخا ماسخا مختلسا مؤلفا، وترى نفسك أنك أتيت بشئ فات الأوائل ولم تستطعه الأواخر، فلا تنزل (نا) و (نحن) من لسانك وقلمك وذهنك، فتصاب بمرض نون الجماعة، كما هي حال من ترى من زعانف الفارغين، وطحالب التافهين المتعالمين!]].

ولقد صدق، فما أكثر الزعانف الفارغين والطحالب التافهين المتعالمين المغترين بأنفسهم في كثير من مجتمعاتنا، يكلمونك كما يكلم السيد عبده، وكأنهم يقولون لك: اعرف من أنا، ومن أكون ... أصابهم داء إبليس، وعدوى (أنا خير منه) .. فلا أدب ولا احترام، والأغرب أن يكون كذلك من ينتسب إلى العلم وأهله ممن له حظوة أو منصب، ممن ينبغي أن يقال له:

قلت للمغرور لما ... قال مثلي لا يراجع

يا قريب العهد بالمخـ ــرج لم لا تتواضع

الشيخ عبدالفتاح محققا ومحبا للكتب

وأما أهم الجوانب العلمية التي نراها في الشيخ عبدالفتاح أبوغدة فهو تحقيقه للرسائل والكتب ومنهجه في ذلك، والذي فاق فيه غيره، ولا نعلم من أهل عصره من ينافسه في طريقة تحقيقه وتعليقه على الكتب التي يقوم بإخراجها، فهو محقق العصر بلا نزاع.

ومن الأسباب التي كانت وراء نبوغه في التحقيق أنه كان ينظر إلى الكتاب نظرة مختلفة، فالكتاب شيء نفيس جدا، فهو جهد الكاتب وخلاصة فكره وسهره وتعبه، ولذا يجب أن يخدم خدمة بالغة، وطبعا ليس كل كتاب يستحق هذه الخدمة، بل كم من الكتب التي هي فقط خسارة للحبر والورق وحقها التلف والحرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت