الصفحة 31 من 41

الوقفة الخامسة

الشيخ عبدالفتاح كلما ازداد علما زاد تواضعا

قالوا: العلم ثلاثة أشبار، من دخل في الشبر الأول اغتر وتكبر، ومن دخل الشبر الثاني علم أنه لا يعلم شيئا فتواضع، وأما الشبر الثالث فلن يبلغه أحد.

ومما ينسب إلى الإمام الشافعي في هذا المعنى:

كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي ... وإذا ما ازددت علما زادني علما بجهلي

والشيخ عبدالفتاح أبو غدة كلما ازداد علما زاد تواضعا، وهي الصفة التي اشتهر بها عند القاصي والداني، وأكدها كل من ترجم له وكتب عنه، وهذا ما نلاحظه في كثير من كتاباته، ومن مظاهر ذلك أنه في كتاباته وتحقيقاته وتعليقاته ابتعد قدر الإمكان عن ضمير المتكلم، فلا تراه يشير إلى نفسه في تعليقه بكلمة (أقول) أو (قلت) أو (أنا) وما شابهها، وذلك لأنه لم يكن يرى لنفسه مقاما يستحق أن يشار إليه، وبدلا من ذلك يقول (قال عبدالفتاح) هكذا يذكر اسمه، وقد رأيته في موضع واحد فقط من تعليقاته استخدم كلمة (نحن) ، فقال بعد أن تكلم عن أثر الذنوب في حياة الإنسان وأطال في ذلك:

[[معذرة من هذه الإطالة، فإنها في السعي من النجاة من أكبر داء: ... الذنوب، (ونحن) الضعاف نذنب كثيرا، ونعصي كثيرا، فنحتاج إلى أن نشحن بالموعظة شحنا، لعلنا نكف عن الذنوب، ونتوب إلى علام الغيوب] ].

وكان في كثير من المواضع ينبه طلبة العلم أن عليهم بالتواضع، وترك التكبر، وعدم الاغترار بالنفس، ومن ذلك قوله في كتابه (صفحات من صبر العلماء / 386) :

[[إذا صادف أنك ألفت كتابا أو كتبت بحثا أو حققت مسألة فلا تظنن بنفسك أنك بدء تاريخها وأبو عذرتها ونابط وجودها، فهذا الذي من الله عليك به ... ـ إن كان كما رأيته صوابا سديدا ـ: قد استندت فيه إلى جهود الأولين وإلى نبوغهم وتفانيهم في العلم، جمعا وتنسيقا، وضبطا وتحقيقا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت