أيضا، حتى دلوه على شخص بخاري عنده هذا الكتاب، ولكن لا يعلم مكانه ومستقره .. قال الشيخ:
[[فصرت في أثناء طوافي حول الكعبة المعظمة زادها تشريفا وتعظيما أطلب من الله تعالى أن يرشدني إلى ذلك الإنسان، وييسر لي اقتناء هذا الكتاب، وصرت أكرر هذا الدعاء والطلب مرات تلو مرات، ومضى أسبوع وأنا في تشتت بال من حال البحث عن الكتاب وصاحبه ... ] ].
ثم يذكر كيفية العثور على منزل هذا البخاري ولقائه وشراء الكتاب منه: [[فذهبت إليه مرة بعد مرة ليلا ونهارا، حتى لقيته، فتنازل لي عن الكتاب بالثمن الذي اختار وأحب، فكانت عندي فرحة من فرحات العمر] ].
وهذا الكتاب تراه الآن موجودا في المكتبات في أحسن حلة بتحقيق الشيخ عبدالفتاح، وقد بذل فيه ما بذل، فجزاه الله خيرا عن العلم وأهله.
ومن الكتب التي كان يبحث عنها طويلا حتى وجدها وحققها وأخرجها للناس، كتاب (التصريح بما تواتر في نزول المسيح) ، للمحدث الكبير الشيخ محمد أنور شاه الكشميري الهندي)، حيث بحث عنه خمسة عشر سنة، ويذكر قصته مع هذا الكتاب في مقدمة الكتاب، وقد قرأه في مطار كراتشي على شيوخ تلك الديار الذين جاؤوا لتوديعه فتأخر موعد إقلاع الطائرة .. !!
فسبحان الله، ما هذه الهمة العالية، وما هذا النفس الطويل، والصبر الجميل، فهذا الكتاب الذي هو مجلد واحد والذي لو رآه الناس لزهدوا فيه، ولو خيرت أكثر الناس بين أن تقدم لهم هذا الكتاب أو زجاجة عطر لاختاروا الثاني، فهل يستحق كل هذا العناء؟!
طبعا إنه يستحق، ولكن لا يعرف ذلك إلا أهله، وإنهم قلة.
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها
ولذلك كان الشيخ رحمه الله تعالى يبذل كل جهده في خدمة الكتب وتحقيقها وإخراجها، وكان التحقيق أحب إليه من التأليف، ويقول إن العالم الإسلامي مليء بالمخطوطات التي كتبها جهابذة العلماء ولم تخرج