الصفحة 22 من 41

طلبة الماضي وطلبة هذا العصر ويذكر الفارق الكبير بين الفريقين ويقول: (إننا في زمن أوتي الطلبة من الكسل والتواني أضعاف ما أوتي أجدادهم من الجد والاجتهاد) .

وقد بين في كتابه (صفحات من صبر العلماء) كثيرا من هذه المفارقات، فيقول في موضع منه:

[[كانت تلمذة الطلبة على الشيوخ عند المتقدمين: أربعين سنة، وعشرين سنة، وعشر سنين، والطالب عالم جد عالم، ومجلس الدرس طول النهار أو أكثره أو ربعه، لا خمسين دقيقة أو خمسا وأربعين دقيقة! فغدا أولئك الطلبة أئمة بملازمة الأئمة.

أما اليوم فالدراسة أشهر محدودة، ودقائق معدودة، ومن الصحف والكراسات الصماء، يتلقون منها دون مناقشة أو فهم أو هضم، والحضور بين يدي العلماء مفقود، والدعاوي عريضة، والألقاب أعرض! والعلم يشتكي إلى الله تعالى من أكثر هؤلاء المنتسبين إليه المتاجرين به]].

وقال في نفس الكتاب صـ 375:

[[شهدنا في هذه الصفحات المفارقة الكبيرة بين حالنا اليوم وحال طلاب العلم في القديم، فقد كانوا يضربون آباط الإبل، ويقطعون الفيافي والقفار في الليالي والهواجر مشيا على الأقدام، ويقعون في المتاعب والمهالك حتى يلقوا عالما، أو يسمعوا محدثا أو يأخذوا عن فقيه أو يتلقوا من أديب.

كل ذلك يكون منهم وهم صامتون، فلا تشهد منهم غرور المغرورين، وانتفاخ المدعين، الذين اغتروا بالشهادات والألقاب، كالذي ابتلى به بعض الناس اليوم.

واليوم والحمد لله تيسرت السبل، ولانت الوسائل، ودنا القاصي والبعيد، وطويت أبعاد الزمان والمكان، ومع هذا اليسر كله: ونت الهمم، وفترت العزائم، وضعف الإنتاج، وغاب النبوغ، والحال في العلوم الإسلامية وأهلها إلى ما ترى.

ومع هذا كثر في الناس اليوم المدعون، أصحاب التعالم، الذين همهم إظهار علمهم وتعالمهم، وتجهيل السلف، وادعاء الاجتهاد بكثرة الشطط والشذوذ ورغوة الكلام، ظنا منهم أن الرغوة في الكلام، والتعالم وكثرة التجريح والتقبيح: عنوان التفوق العلمي على من تقدم ومن سيأتي!]].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت