و قال في صـ 376، واصفا حال كثير من المتخرجين من الجامعات اليوم:
[[ .. وأنصف وصدق بعض المعاصرين، إذ حكى حاله عند بدء دخوله الكلية، وعند انتهاء دراسته فيها:
ودخلت فيها جاهلا متواضعا ... وخرجت منها جاهلا مغرورا
وفي رواية: وخرجت منها جاهلا دكتورا ..
ولقد ظن أولئك النفر الذين منحوا تلك الألقاب: شراء، أو استجداء، أو استغلالا لمنصب تسلقوه دون استحقاق، أنهم بمجرد منحها لهم قد حصلوا العلم، وخرجوا من الجهل، فاللقب هو المهم، وقد فازوا به!]].
وأعرف حال كثير من المحسوبين على طلبة علوم الشريعة يقضون أوقاتهم في اللهو واللعب، وربما فاقوا غيرهم في عشق المباريات والأفلام والمسلسلات، وخاصة أثناء سفرهم إلى خارج البلاد حيث لا رقيب ولا حسيب، بل وربما يقضون غالب أوقاتهم بين النوم واللعب والمجمعات والسياحة .. ثم يتخرجون ويحملون شهاداتهم الشرعية!!.
ومع هذا التقصير العجيب تراهم يغترون بشهاداتهم وينتفخون ويضعون أنفسهم في مصاف أولئك الأئمة الذين احترقوا في طلب العلم وبذلوا فيه الغالي والنفيس.
فهذا حال بعض طلاب العلم الشرعي اليوم، كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد، وكم أتألم حقيقة عندما أرى مثل هؤلاء يحتلون المناصب الشرعية فمنهم من يعظ، ومنهم من يخطب، ومنهم من يؤم الناس، ومنهم من يدرس، ومنهم من يقضي ويفتي، ومنهم من يظهر عندنا على شاشات الإذاعة، وقد يعتبره العوام من علماء العصر وهو خاو لا بضاعة له في العلم بل كل فنه أن يستعد قبل المقابلة والتصوير بشهر أو أكثر أو أقل ويحفظ ما يريد أن يقوله بعبارات رنانة، وإشارات متصنعة يغتر بها المشاهد المسكين.
وقد رأيت مرة استعداد بعض هؤلاء المتعالمين وهو يجمع بعض العبارات من هنا وهناك من (مواقع الانترنت) ، لأنه سيكون عنده لقاء بعد شهر على الهواء مباشرة في قناة من القنوات وهو لا يعرف أبسط قواعد الإعراب فكان يسأل من بجانبه: هل الاسم بعد (كان) يكون منصوبا أو مرفوعا؟!