الوقت هو رأس مال الإنسان .. فهل معك كتاب؟
(قيمة الزمن عند العلماء) .. هذا عنوان رسالة ألفها الشيخ عبدالفتاح ... أبو غدة رحمه الله تعالى، و كتب على غلافها:
الوقت أفضل ما عنيت بحفظه ... وأراه أرخص ما عليك يضيع
وقد بين فيه أهمية الوقت، وكيف علينا أن نستفيد منه لأن كل ساعة بل كل دقيقة بل كل نفس جوهرة ثمينة لا تقدر بثمن، فالوقت سيف إن لم تقطعه قطعك.
قال رحمه الله تعالى في تحقيقه (رسالة المسترشدين) :
[[إذا كنت في مجلس وطال، فشعرت بفراغه من الخير فقم عنه لسلامتك، ولا تطل جلوسك فيه] ].
وقال معلقا على كلام المحاسبي (وحصل الأوقات) :
[[أي اكتسب الأوقات، ولا تضيعها فارغة من غير أن تملأها باستفادة أو إفادة، وخاصة إذا كنت طالب علم، فالوقت هو رأس مالك.
ولقد كان مؤرخ بغداد ومحدثها الخطيب البغدادي يمشي وفي يده جزء يطالعه. كسبا للوقت في أثناء المشي]]. ثم أورد قصصا أخرى في حرص أهل العلم على الأوقات ثم قال:
[[وسامحني أيها القارئ فقد أطلت عليك في هذه التعليقة، ولكن أرجو أن ينفعك الله بها لتعرف قيمة الوقت، فإنه أرخص ما يكون عند الجهال، وأغلى ما يكون عند العلماء والعقلاء، فهو قوام علمهم وعماد حياتهم] ].
وكان أبوغدة هو خير مثال يقتدى به في تنظيم الوقت والاستفادة منه، فمن يقرأ ترجمته يستغرب كيف استطاع شخص واحد مثله أن يوفق بين أعماله الكثيرة من الدعوة إلى الله تعالى، وتوليه التدريس، والخطابة، ورقابة الإخوان، إضافة إلى رحلاته الكثيرة إلى الهند وباكستان ودول الخليج والشام ومصر و المغرب والدول الغربية مع كثرة قراءته، وتخريجه هذا الكم من الرسائل والمؤلفات المفيدة مع التحقيق المتقن الذي عرف عنه، مع حرصه الشديد على الإكثار من العبادة والذكر.
فهذه البركة في الوقت لا يوفق إليها إلا قلة من الرجال، وقد كان رحمه الله تعالى منهم.