وقد حرصت أن تتضمن تلك الوقائع والشواهد والأخبار، كثيرا من الأمور الهادفة التي يحتاجها شبابنا وبناتنا في البيت والمجتمع، من التوجيهات الغالية، والأفكار الهادية، والأخلاق الواعية، لتكون لهم عونا في حضرهم، وزادا معهم في سفرهم، فما أحوج الطالب الشاب الأعزل الغريب، المحارب بالمغريات من كل جانب، مع دفع تيار المجتمع الذي يعيش فيه إلى الانسياق والانخراط في كل شيء! ما أحوجه أن تغذى فيه العقيدة المؤمنة، ويذكى فيه الخلق المسلم، ويشب فيه العمل الصالح في الجو الفاسد، ويذكر بسيرة السلف الأبرار، ليحفظ نفسه بتقدير الله تعالى بما يحيط به.
فما أشد حاجة الشاب المؤمن في غربته إلى مثل هذا الزاد الروحي السليم، ليتغذى به كل يوم غدوة أو عشيا، فيبقى محافظا على شخصيته المؤمنة من أن تذيبها بهرجة الحضارة الفاتنة الخلابة، ويسلم من التردي في مساوئ أخلاق أهلها، التي تبدو زينتها وتخفى محنتها .. ]]. انتهى
كما ركز الشيخ عبدالفتاح على تنمية الروح وتزكية النفس ونشر الأخلاق والآداب الإسلامية الرفيعة التي نسيت بسبب العصر المادي، وكان من أروع ما أخرجه من المصنفات المختصرة في ذلك رسالته النافعة ... (من أدب الإسلام) ، وتحقيقه كتاب (رسالة المسترشدين) ، و (عنوان الحكم) ، وغير ذلك.
ويقول في تحقيقه (رسالة المسترشدين) : [[من أشد ما يحتاجه الناس في هذا العصر العناية بالروح، والفهم للدين، والعمل به] ].
ثم يقول في التحذير من الدنيا:
[[مفاتن الدنيا براقة خلابة، تجلب لك الغفلة عن عاقبتك، وتنسيك ما أنت صائر إليه، فالعمل على تحصيل أسباب التيقظ لازم لك لسلامتك من دار الغرور] ].
فمثل هذه الكلمات والمعاني تجدها في أكثر رسائله ومؤلفاته، وفي هوامش كثير من رسائله العلمية التي يحققها، مما يدلك على مدى تركيزه و حرصه على إرشاد القراء وطلبة العلم إلى العناية بالجانب الروحي والخلقي.