الصفحة 18 من 41

الوقفة الثالثة

الشيخ عبدالفتاح وحرصه على تربية الناشئة والطلبة

ومن الجوانب الأخرى التي ينبغي الوقوف عندها وتأملها في حياة الشيخ عبدالفتاح أبوغدة حرصه الشديد واهتمامه الكبير بتربية الناشئة والشباب وغرس الأخلاق والمبادئ السامية فيهم.

ولهذا أحب الشيخ وظيفة التدريس، وهي الوظيفة التي اختارها وبرع فيها سواء في المدارس أوالجامعات، إضافة إلى دروسه في المساجد.

وقد كان يركز على أمور معينة يراها مهمة جدا في حياة الفرد وتكوين شخصيته، من ذلك وجود القدوة الصالحة والتي يسميها علماء التربية ... بـ (النمذجة) .

وهذا الذي جعل الشيخ عبدالفتاح يؤلف كتابه الرائع الممتع (صفحات من صبر العلماء) وهو أروع ما كتب في بابه وقد جمعه في عشرين سنة، وكذلك كتابه (العلماء العزاب) ، بل وفي كثير من رسائلة وتحقيقاته نراه يسهب في تراجم بعض الأفراد بأسلوب تحليلي دقيق ونظرة فاحصة، وذلك للاستفادة منهم والسير على منوالهم.

فيقول في مقدمة تحقيقه كتاب (رسالة المسترشدين) :

[[وقد جبلت القلوب على حب تقليد الصالحين والسير على منوالهم، وعلى الرغبة في التأسي بهم والاقتداء بأفعالهم، فلذا تراني أوردت في تعليقاتي من أقوال ووقائع العلماء والصالحين، والعابدين والمجاهدين، والزهاد والصابرين: ما يدفع بالمؤمن الموصول بإيمانه إلى أن يتأسى بهم، ويتشبه بسيرتهم، ويعمل بعملهم، وأن يزداد قوة وشكيمة في دينه وجهاده وصبره وبلائه، وأن يكون خير خلف لخير سلف، وكما قيل:

وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح

ومجالسة الصالحين، أو سماع أخبارهم، أو قراءة وقائعهم وسيرهم، من أهم مقاصد الحياة عند العقلاء الصلحاء، فما تحبب الدنيا للعاقل إلا لتكميل صفاته، وتكثير حسناته، وتزوده منها لآخرته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت