الصفحة 17 من 41

السلف من الحفاظ على التواد والتآخي مع اختلافهم في المسائل العلمية، وشدة المراعاة للألفة والمحبة بينهم، مع إظهار ما يراه كل واحد أنه الحق الذي ينبغي المصير إليه.

وفيها أيضا أمثلة حية تعبر عن منهج السلف في البحث عن المسائل العلمية من التناصح بقرع الحجة بالحجة من غير إغلاظ في القول ولا انتقاص في التعبير، مع الاجتناب والبعد التام عن السب والشتم والتسفيه والتجهيل، والتفسيق والتبديع والتضليل، إذ كانوا يعرفون حق المعرفة أن المسائل الاجتهادية لا تتخذ مثار شقاق وتفريق، ولا مثار جدل وتعنيف]]. اهـ

كما قال في مقدمته لهذا الكتاب:

[[وقديما قبل 30 سنة كنت أردت أن أنشر هذه الرسائل في مجموعة لتكون درسا لأهل العلم والناشئة في عصرنا هذا، وتعليما لهم منهج الأئمة السلف الصالحين وأدبهم الجم في اختلافاتهم العلمية ... ] ]

ويقول الشيخ عبدالفتاح بعد أن أورد نصا لابن قتيبة ـ فيه أن سبب تشتت المسلمين وضعفهم هو بعدهم عن أدب الخلاف وظهور فئات مغالية في التكفير والتبديع ـ:

[[قف أيها القارئ الكريم عند هذا الكلام وتأمل فيه طويلا، ثم وازنه بما تراه في هذه العصور المتأخرة من الإكفار واللعن، والتبديع والتضليل، اتكاء على الخلاف في المسائل الاجتهادية الفروعية، أو جزئيات المسائل العقدية، وقل ما أشبه اليوم بالأمس] ].

وقال في رسالته (كلمات في كشف أباطيل وافتراءات) :

[[ليس تكفير الناس فضلا عن العلماء من شيمتي ولا خلقي والحمد لله، فقد حفظني الله تعالى بما أكرمني به من عقل، وما أدبني به من أدب الإسلام: أن أقع في هذه المكفرات والموبقات، فإنه من كفر مؤمنا فقد كفر] ].

وكثير من رسائل الشيخ تشتمل على مثل هذه المعاني التي يحاول جاهدا إيصالها إلى الناشئة وتربيتهم عليها، وما أحوجنا نحن إلى تعلم ذلك ونشره في المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت