والخطر يكون عظيمًا عندما تدفع هذا المال بسبب أحاديث الغيبة والنميمة أو كلام لا ينفع ولا يضر أى ليس لله فيها نصيب . وهذا في الدنيا ثم"ولعذاب الآخرة أشد"
-كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل - رضي الله عنه - فقال له:
"وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم ؟"
ولذلك كان بعضهم يقول: يا لسان قل خيرًا تغنم أو أمسك عن شر تسلم من قبل أن تندم .
فعندما نتكلم لا بد أن نضع نُصب أعيننا قوله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [1] .
وأما ضياع الأوقات:
فلو اعتبرنا دفع المال في المكالمات التي فيها شر أو ليس فيها خير ، ولا شر من السفه فأشد من ذلك إتلاف الأوقات والأنفاس ثرثرة لا تجدي ولا تعود بالنفع . قال تعالى: { لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [2] .
وكان عطاء بن أبي رباح يقول:
"إن من كان قبلكم كان يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أو أمر بالمعروف أو نهي عن منكر أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لابد منها. أتنكرون أن عليكم حافظين كرامًا كاتبين عن اليمين وعن الشمال قعيد وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد . و أما يستحى أحدكم إذا نُشرت صحيفته التي ملأها صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس في أمر دينه ولا دنياه ؟"
§ وقال الحسن البصري:
"يا بن آدم بُسِطت لك صحيفة وَوُكِلَ بك ملكان كريمان يكتبان أعمالك فأعمل ما شئت، أقلل أو أكثر".
§ وقال عمرو بن العاص - رضي الله عنه -:
"الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع وإن أكثرت منه قتل".
§ ومن الحِكم المأثورة:
·?دليل عقل المرء قوله ، ودليل أصله فعله .
(1) ق18
(2) النساء114 .