الصفحة 24 من 86

الدليل الثاني: قوله تعالي: { وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } [1] قال ابن عباس وابن عمر ومجاهد والضحاك والحسن وقتادة:

إن المكاء: هو الصفير والتصدية: هي التصفيق .

والمقصود: أن الذين يصفقون ويصفرون في مزمار ونحوه فيهم شبه من هؤلاء الذين كانوا يصفقون حول البيت ويتخذون ذلك عبادة .

(الدليل الثالث:قوله تعالى: { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا } [2] .

ومعني الآية: أن الله تعالي يقول للشيطان استفزز الساهين واللاهين بصوتك الذي هو الطرب والغناء وما صاحبه من موسيقي وغيرها من المعازف وازهم أزًا وحركهم إلي المعصية ومرنهم على الفاحشة والفجور .

فكل من سمع الغناء فليعلم: أن الشيطان قد استحوذ عليه فصار من حزبه ، وقد دعاه الشيطان فقال: لبيك .

§?وقال القرطبى في تفسير هذه الآية:

إن هذه الآية دليل على تحريم الغناء والمزامير واللهو ، فما كان من صوت الشيطان أو فعله فيجب التنزه عنه .

ثم أيد ما استنبطه بالحديث الذي رواه الإمام أحمد عن نافع مولي ابن عمر قال:

"كنت أسير مع ابن عمر فلما سمع زمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه وعدل راحلته الي الطريق وهو يقول يا نافع أتسمع ؟ فأقول: نعم . فيمضى ... حتى قلت لا . فرفع يده وعدل راحلته الى الطريق وقال: رأيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - سمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه كما فعلت ."

وفى رواية: فصنع مثل هذا .""

§?قال القرطبى:

وهذا في غناء هذا الزمان عندما كان يخرج عن حد الاعتدال فكيف بغناء زماننا ؟؟

(1) الأنفال35

(2) الإسراء64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت