الصفحة 56 من 76

سبحانه جل في علاه، ومن عظمته أن هدانا إلى دين الحق وشرع لنا الصيام وشرع لنا الرخص وأعد لنا الجنة رحمة بنا.

الله أكبر الله أكبر .... نداء حي يهزُّ وجدان كل مسلم، إنه أنشودة العيد، تنتشر فيه صراخات الأطفال بالتكبير كعطر تضوَّع في ساعات الصباح تضوعًا يستوي في شمه كل الحاضرين.

الله أكبر الله أكبر ... نداء يدفعنا لنغذَّ السير في طريق الحق لا نخشى فيه لومة لائم، فهو الأكبر وليس في الوجود أكبر منه، وكل من يخوِّفونا به من دونه، إنما هو ذليل صاغر حقير.

- (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ) هذا دليل على مشروعية التكبير في عيد الفطر، وفيما يلي بعض أحكام التكبير في عيد الفطر، ويُشاركه التكبير في عيد الأضحى بأحكام ويختلف عنه بأخرى، ولن أتكلم عن أحكام التكبير في عيد الأضحى؛ لأن موضوع الآية إنما هو التكبير في عيد الفطر، بدليل (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) .

وجماهير العلماء على أن التكبير في عيد الفطر سنة، وأما وقت التكبير فهو من الخروج إلى الصلاة إلى أن يخرج الإمام، ويستدل على ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى، ولكن المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ضعيف؛ لأن الطريق الأولى فيها متروكان، والثانية مرسلة، والثالثة فيها ضعيف الحفظ وقد رفع الموقوف.

وهناك آثار واردة عن الصحابة في هذا المعنى، أي أنهم كانوا يكبرون يوم الفطر حين يخرجون من بيوتهم إلى أن يأتوا المصلى، وغاية ما يدل عليه الحديث المرفوع الضعيف، وكذلك الآثار الموقوفة على الصحابة هو: بيان الحال عند الخروج إلى صلاة عيد الفطر لا نفي التكبير في الليل، لأن بيان الحال عند الخروج إلى الصلاة لا ينفي وقوع التكبير في الليل؛ ولذا فإن القول الثاني في هذه المسألة معتبر، والمسألة فيها سعة. والقول الثاني هو:

أن التكبير في عيد الفطر من غروب الشمس إلى خروج الإمام، وهذا إذا تم الشهر ثلاثين يومًا، أما إذا لم يتم، فيكون التكبير عند رؤية الهلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت