الصفحة 54 من 76

فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... ) (البقرة: 185) .

- (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وكل هذا تعليل لكل ما سبق من فرض الصيام وشرع الرخص.

- (يُرِيدُ اللَّهُ) وإرادة الله - جل في علاه - نوعان: إرادة كونية، وإرادة شرعية. فأما الإرادة الكونية فهي لا بد أن تقع، كقوله تعالى ( ... وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد: 11) وقوله (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (النحل:40)

وأما الإرادة الشرعية فكقوله تعالى في هذه الآية (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وقوله تعالى (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ... ) (النساء: 27) ، وهذه الإرادة ليست ملزمة لنا لأنها بمعنى المحبة والرضا، فالله يريد بنا اليسر بما شرع لنا، وأما الذين يرفضون شرع الله فإنهم خسروا هذا اليسر، وكذلك يريد الله أن يتوب علينا، ولكن من استكبر خسر هذا العرض الرابح.

- (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) القسم الأول (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) لا يغني عن القسم الثاني (وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ؛ لأن إرادة اليسر في أمور لا يلزم منها عدم إرادة العسر في أمور أخرى، وجاء القسم الثاني لنفي أي إرادة للعسر في شريعة الإسلام.

وهذا التعبير أقوى من"لا يريد بكم إلا اليسر"لأن عدم إرادة العسر في هذا القصر جاء من المفهوم، ولكن عدم إرادة العسر في قوله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) جاءت من المنطوق، والمنطوق أصرح وأقوى من المفهوم.

وأعيد لفظ الإرادة والضمير تأكيدًا على تأكيد، وإلا لكفى في الدلالة على المعنى"يريد الله بكم اليسر لا العسر"

- (يُرِيدُ اللَّهُ) والفعل المضارع يدل على أن إرادة الله اليسر بنا ماضية لم تنقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت