- (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ) وليس"شهده"؛ علمًا بأن الضمير كافٍ في الدلالة، ولكن أُقيم الظاهر موضع الضمير تعظيمًا للشهر.
- (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ) فهم بعض العلماء من قوله تعالى (شَهِدَ) أي: أن من شهد دخول شهر رمضان مقيمًا ثم سافر فلا يجوز له الإفطار لأنه لم يشهد الشهر مسافرًا.
وهذا فهم بعيد بل غير صحيح؛ فقد جاء في (صحيح البخاري ج2/ص686) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس.
والشاهد في هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صام رمضان وخرج خلال الشهر ثم أفطر.
ولكن ما معنى"شهد الشهر"؟
معناه: أي كان حيًّا عالمًا بدخوله؛ كما نقول: فلان شهد الأمر. أي: كان حاضرًا عالمًا بما حصل.
- (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) سبق الكلام في تفسيرها. وأُعيد ذكر هذه الأحكام لئلا يتوهم أحد أنها أحكام منسوخة.
- (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) جاءت دون (منكم) بينما جاء في الآية السابقة (منكم) : (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فلماذا هذا الفرق؟
الجواب عن هذا: لم يسبق في الآية السابقة ذكر (منكم) ؛ ولذا جاء ذكره، بينما في هذه الآية سبق ذكر الجار والمجرور (منكم) فأغنى عن الإعادة. وتأمل بارك الله فيك في الآيتين (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... ) (البقرة:184) ، ( ...