الصفحة 51 من 76

- (هُدًى لِلنَّاسِ) فالقرآن ليس لأمة دون أمة ولا لزمن دون زمن ولا لعصر دون عصر، إنما هو لكل الناس أينما كانوا ومتى كانوا؛ وقد يُقصد بالناس أناس مخصوصون بزمن كما في قوله تعالى (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ(3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ ... (4) (آل عمران) فالتوراة والإنجيل ليسا لكل الناس، بل هما هداية في زمن معين، بينما رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي للناس كافة؛ قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (سبأ: 28) .

وقد يقول قائل جاء في سورة البقرة ( ... هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2 ) ) وهنا (هُدًى لِلنَّاسِ) علمًا بأن أكثر الناس ليسوا متقين، فما التوفيق بين الآيتين؟

والجواب عن هذا أنه ليس بين الآيتين تعارض، فآية سورة البقرة ( ... هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2 ) ) إنما هي هداية التوفيق والالتزام والقبول، وهي لا تكون إلا للمؤمنين، ومثلها قوله تعالى (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (القصص: 56) ، وأما الهداية في قوله تعالى (هُدًى لِلنَّاسِ) فهي هداية الدلالة والتبليغ الإرشاد ومثله قوله تعالى ( ... وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى: 52)

- (وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى) وفي القرآن أيضًا نوع خاص من الهدى، وهو الحجج والبراهين على صدق ما جاء به القرآن وصدق ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم. و (من) في قوله تعالى (مِنَ الْهُدَى) لبيان جنس هذه البيّنات، والبيّنات جمع بيِّنة، وهي: الدلالة الواضحة، من بان الشيء إذا ظهر وانكشف.

- (وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (وَبَيِّنَاتٍ) معطوفة على الحال (هُدًى) ، فالقرآن فيه نوعان من الهداية، هداية عامة بما فيها من الإرشادات والأحكام والأخبار، ونوع آخر: بينات وأدلة وحجج وبراهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت