وقال تعالى (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (الزخرف: 31) فـ (نُزِّلَ) ليس لتقوية المعنى تعظيمًا للقرآن.
ولو كانت التعدية بالتضعيف أقوى من التعدية بالهمزة، لكان الإنزال في قوله تعالى (وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ) (الشعراء: 198) أقوى منه في قوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) (الدخان: 3) (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (القدر: 1) ، وهذا غير صحيح؛ لأن السياق في سورتي (الدخان) و (القدر) لتعظيم القرآن.
وقد استعرضتُ كل آيات القرآن التي ورد فيها الفعل"نزل"معدّى بالهمزة والتضعيف، ولكني لم أحصل على نتيجة يطمئن إليها القلب.
- (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) أي: أُنزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة في ليلة القدر ثم نزل مفرَّقًا على النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا هو الراجح الصحيح؛ لما روي عن عكرمة عن ابن عباس - بسند صحيح - أنه قال: أنزل القرآن جملة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر. (سنن النسائي الكبرى ج6/ص421)
وروى النسائي أيضًا (السنن الكبرى ج6/ص519) بسند صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر، وكان الله عز وجل ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضه في أثر بعض.
وقول ابن عباس في حكم المرفوع؛ لأن ما أخبر به ابن عباس لا يعلم إلا بوحي؛ لأنه غيب. وأما من قال: إن ابن عباس يأخذ عن الإسرائيليات. فنقول له على وجه الاختصار والسرعة: وما علاقة الإسرائيليات بنزول القرآن؟!! إنما هو شأن إسلامي خالص، وإنما تتعلق الإسرائيليات في شؤون أخرى من أخبار ما سلف من الأزمان والأقوام والأحداث.
وقيل: ابتدأ نزوله على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكتمل، أي: نزوله في ليلة القدر كان في غار حراء. وهذا القول ضعيف لما علمت آنفًا.