الصفحة 46 من 76

وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة: 185) وأنت ترى أن أسلوب الآية أشد من الآية السابقة، لأنها تفرض الصيام فرضًا، وفي فرض الصيام تسهيل لالتزامه؛ لأن الأمر عندما يُفرض يكون الالتزام به أسهل منه عندما كان اختياريًا، وهذه هي طبيعة النفس البشرية؛ لأنها تشحذ الهمة على قدر الأمر، فكم ممن يؤدي صيام رمضان بجد ونشاط وصبر لا يستطيع أن يصوم ثلاثة أيام تطوعًا؛ لأن شهر رمضان فرض لا مفر منه أما الأيام الثلاثة فهي مستحبة وليست بلازمة.

- (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) وليس"إن تعلموا"؛ لما لـ"كان"من دلالة على وجود الأمر، وهنا أُكِّد على وجود العلم مرتين: مرة بذكر (كُنْتُمْ) ، ومرة بذكر (تَعْلَمُونَ) وهذا للتحفيز والحث، أي: إن كان عندكم العلم موجودًا وجودًا حقيقيًا .... والتأكيد في سياق الحض والحث إنما هو زيادة في الحض والحث.

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (185)

المفردات:

-بَيِّنَاتٍ: جمع بيّنة، وهي الحجة الواضحة.

-عِدَّةٌ: على وزن"فِعلة"من العدد. بمعنى: معدودة.

-أُخَرَ: جمع أخرى، وأخرى تأنيث آخَر.

المعنى الإجمالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت