الصفحة 44 من 76

بالنسخ؛ لما روى البخاري في صحيحه (ج4/ص1638) عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة قال لما نزلت ( ... وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ... ) كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها

وروى مسلم في (صحيح ج2/ص802) نحوه عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه قال: كنا في رمضان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت هذه الآية ( ... فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ... )

-وقد وقع في الآية التفاتان الأول من الخطاب (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ... أُخَرَ) إلى الغيبة (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ... خَيْرٌ لَهُ) ثم الالتفات إلى الخطاب (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ... تَعْلَمُونَ) ، ولهذا الالتفات معنى دقيق، وهذا المعنى هو رفع شأن الصيام مع التقليل من شأن الفدية، وتأمل معي - بارك الله فيك - في الأسلوب، ففي البداية كان الخطاب للمؤمنين، ولأسلوب الخطاب دلالاته من التحفيز والاعتناء والتقدير، ثم جاء الالتفات إلى الغيبة في شأن الذين لا يريدون الصيام ويريدون الفدية؛ تقليلًا لشأنهم كأنهم مهمَّشون - ولا أقول مهمَّشون بل كأنهم - ثم رجع الأسلوب إلى الخطاب اعتناء بأمر الصيام (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)

- (وَأَنْ تَصُومُوا) جاء التعبير بالمصدر المؤول ولم يأت"وصيامكم"؛ لما للمصدر المؤول من ارتباط وثيق مع الفعل، والسياق حض على الفعل مع الإعلام بفضل الصيام، وبما أنه حض على الفعل فالمصدر المؤول له دلالة على الفعل أكثر من المصدر.

- (خَيْرٌ لَكُمْ) الكلام مفهوم دون الجار والمجرور (لَكُمْ) ، ولكن لـ (لَكُمْ) دلالة سبق الكلام عنها عند الكلام عن (لَهُ) في قوله تعالى (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) .

- (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) خيرية الصيام وفضله عند الله تعالى. وجواب الشرط دل عليه ما سبق، وتقديره: فافعلوا الأفضل وصوموا. وحُذف جواب الشرط لظهوره وعدم خفائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت